الاشتراك أعظم من محذور التجوز ؛ للزومه فى جميع محامل اللفظ بخلاف المجاز ؛ ولذلك كان استعمال المشترك فى اللغة أقل من المجاز.
** الثانى :
أنه يصح تأكيده بالتأبيد ، بدليل قوله تعالى : ( 03 خالدين فيها أبدا ) (1) ولو لا أن معنى الخلود التأبيد ؛ لما صح تأكيده به.
** الثالث :
قوله تعالى : ( 06 وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) (2) فلو كان الخلود عبارة عن طول اللبث من غير تأبيد ؛ للزم منه الخلف فى الآية ؛ لأن من كان قبله قد خلد بهذا الاعتبار.
سلمنا أن الخلود حقيقة فى مطلق اللبث المتطاول ؛ غير أنه قد فهم الخلود بمعنى الدوام من هذه الآيات فى حق الكفار ؛ فكذلك فى غيرهم ؛ لأن الدلالة غير مختلفة.
** قلنا :
وإن سلمنا أن الخلود حقيقة فى اللبث الدائم فأمكن أن يكون باعتبار ما فيه من طول اللبث ، وهو أولى ، حتى لا يلزم منه الاشتراك ، ولا التجوز فيما ذكرناه من الصور ، وعلى هذا : فقد بطل ما ذكروه من الترجيح الأول.
** / قولهم :
إنه يصح تأكيده بالتأبيد. لا نسلم أنه للتأبيد ؛ بل للتمييز ؛ ضرورة انقسامه إلى مؤبد ، وغير مؤبد.
وقوله تعالى : ( 06 وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) إنما حملناه على الخلود المؤبد ؛ ضرورة وجود المخلدين قبله ؛ بالاعتبار الغير مؤبد ، لا لأن اللفظ اقتضاه دون غيره.
** قولهم :
إن الآيات قد دلت فى حق الكفار ، على الخلود بمعنى التأبيد ؛ فكذلك فى غيرهم. فإنما يصح أن لو كان مستفادا فى حق الكفار من الآيات المذكورة ، وليس كذلك ، وإنما استفدناه من دليل ، وهو الإجماع. وعلى هذا فقد خرج الجواب عن الآية الثانية ، والثالثة.