** فإن قيل :
ما ذكرتموه ، وإن دل على استحقاق العقوبة غير أنه معارض من جهة السمع بما يدل على عدمه ، ودليله قوله تعالى : ( 027 كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير* قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ) (1) وذلك يدل على أن كل من يدخل النار ؛ فإنه يكون مكذبا للرسول ، والمؤمن غير مكذب للرسول ؛ فلا يدخل النار.
وأيضا قوله تعالى : ( 010 إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) (2) والمؤمن غير مكذب ؛ فلا يكون معذبا.
وأيضا قوله تعالى : ( 010 فأنذرتكم نارا تلظى* لا يصلاها إلا الأشقى* الذي كذب وتولى ) (3) والمؤمن غير مكذب فلا يدخل النار.
وأيضا قوله تعالى : ( 016 يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) (4) غير أنه قد خص بالكافر ، فيبقى فيما عداه على العموم. وأيضا : قوله تعالى : ( 04 وهل نجازي إلا الكفور ) (5) دل على أن المجازاة لا تكون إلا للكفور ، وصاحب الكبيرة ، ليس بكافر (13) بدليل قوله تعالى : ( 015 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ) (6) سماهم مؤمنين حالة كونهم بغاة.
وأيضا فإن صاحب الكبيرة وإن لم يتب عنها مؤمن ؛ لما ذكرناه فلو دخل النار ، كان مخزيا لقوله تعالى : ( 07 ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) (7) والمؤمن غير مخزى لقوله تعالى : ( 09 يوم لا يخزي الله النبي / والذين آمنوا معه ) (8) وقوله تعالى : ( 06 إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) (9) ولقوله تعالى : حكاية عن المؤمنين ( 04 ولا تخزنا يوم القيامة ) (10) وقوله تعالى : ( 03 فاستجاب لهم ربهم ) (11).
وأيضا قوله تعالى : ( 015 وجوه يومئذ مسفرة* ضاحكة مستبشرة* ووجوه يومئذ عليها غبرة* ترهقها قترة* أولئك هم الكفرة الفجرة ) (12). حكم على أرباب الوجوه