فما لزم من جواز أحدهما ، جواز الآخر ، ولا من امتناع أحدهما ، امتناع الآخر ، وبما حققناه يبطل ما ذكروه على الحجة الثانية أيضا.
** قولهم
: الحكم بجواز الإعادة على ما عدم ، حكم بصفة إثباتية ؛ فهو مبنى على أن الجواز صفة إثباتية ؛ وهو باطل بما سبق.
** قولهم
: يلزم من الحكم بجواز إعادة عين ما عدم ، أن يكون المعدوم متعينا / ومتميزا فى حالة عدمه عن غيره.
عنه جوابان :
الأول : أنهم إن أرادوا بذلك أن يكون متميزا فى علم الله تعالى فهو مسلم ، وما المانع منه؟ ، وإن أرادوا بذلك أن يكون شيئا متخصصا ، وذاتا ثابتة متعينة فى حالة عدمها ؛ فهو ممنوع على ما تقدم.
الثانى : أن ما ذكروه لازم عليهم فى الحكم عليه بامتناع الإعادة.
والجواب : أن ذاك يكون متحدا.
** فلئن قالوا
: نحن / / لا نحكم عليه بجواز ، ولا امتناع.
** قلنا
: فتخصيصه بهذا الحكم دون غيره من المعدومات الجائزة الوجود يستدعى تعيينه ، تمييزه عنها ؛ وإلا لما اختلف الحكم.
** قولهم :
لو جاز إعادة المعدوم ؛ لجاز إعادة الوقت ؛ فهو مبنى على أن الوقت والزمان أمر وجودى ، وليس كذلك ؛ بل هو عبارة عن مقارنة موجود لموجود ؛ فيكون نسبة وإضافة ، والنسب والإضافات ليست وجوديات على ما سبق.
وإن سلمنا أن الوقت أمر وجودى ، وسلمنا إمكان إعادته ، وإعادة الحادث فيه أولا ، وثانيا ؛ فلا يمنع ذلك من كونه معادا ؛ إذ المعاد هو الحادث المسبوق بحدوث نفسه والمنشأ هو الحادث الذي لم يسبق بحدوث نفسه.
** قولهم :
لو جاز إعادة ما عدم ؛ لجاز أن يخلق الله تعالى مثله فى وقت إعادته.
مسلم ، وما ذكروه من الأقسام ، فالمختار منها : إنما هو القسم الثانى منها.