تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما لزم من جواز أحدهما ، جواز الآخر ، ولا من امتناع أحدهما ، امتناع الآخر ، وبما حققناه يبطل ما ذكروه على الحجة الثانية أيضا.

** قولهم

: الحكم بجواز الإعادة على ما عدم ، حكم بصفة إثباتية ؛ فهو مبنى على أن الجواز صفة إثباتية ؛ وهو باطل بما سبق.

** قولهم

: يلزم من الحكم بجواز إعادة عين ما عدم ، أن يكون المعدوم متعينا / ومتميزا فى حالة عدمه عن غيره.

عنه جوابان :

الأول : أنهم إن أرادوا بذلك أن يكون متميزا فى علم الله تعالى فهو مسلم ، وما المانع منه؟ ، وإن أرادوا بذلك أن يكون شيئا متخصصا ، وذاتا ثابتة متعينة فى حالة عدمها ؛ فهو ممنوع على ما تقدم.

الثانى : أن ما ذكروه لازم عليهم فى الحكم عليه بامتناع الإعادة.

والجواب : أن ذاك يكون متحدا.

** فلئن قالوا

: نحن / / لا نحكم عليه بجواز ، ولا امتناع.

** قلنا

: فتخصيصه بهذا الحكم دون غيره من المعدومات الجائزة الوجود يستدعى تعيينه ، تمييزه عنها ؛ وإلا لما اختلف الحكم.

** قولهم :

لو جاز إعادة المعدوم ؛ لجاز إعادة الوقت ؛ فهو مبنى على أن الوقت والزمان أمر وجودى ، وليس كذلك ؛ بل هو عبارة عن مقارنة موجود لموجود ؛ فيكون نسبة وإضافة ، والنسب والإضافات ليست وجوديات على ما سبق.

وإن سلمنا أن الوقت أمر وجودى ، وسلمنا إمكان إعادته ، وإعادة الحادث فيه أولا ، وثانيا ؛ فلا يمنع ذلك من كونه معادا ؛ إذ المعاد هو الحادث المسبوق بحدوث نفسه والمنشأ هو الحادث الذي لم يسبق بحدوث نفسه.

** قولهم :

لو جاز إعادة ما عدم ؛ لجاز أن يخلق الله تعالى مثله فى وقت إعادته.

مسلم ، وما ذكروه من الأقسام ، فالمختار منها : إنما هو القسم الثانى منها.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٥٦