وإن سلمنا سلامة ما ذكرتموه عن المعارض فى جواز إعادة الجواهر ؛ غير أنه معارض فى الأعراض بما يدل على امتناع إعادتها ؛ وذلك لأن العرض لو أعيد ؛ فلا بد وأن يكون له تخصيص بزمان إعادته فيه. وذلك يستدعى / / قيام معنى به يوجب تخصصه بزمان ؛ وإلا لما كان اختصاصه بزمان عوده أولى من غيره ، وذلك يجر إلى قيام المعنى بالمعنى ؛ وهو محال كما سبق (1).
وإن سلمنا جواز إعادة الباقى من الأعراض ، غير أنه يمتنع إعادة غير الباقى منها ؛ وذلك لأنه لو جاز وجود العرض الذي لا بقاء له فى زمنين يفصلهما عدم ؛ لجاز وجوده فى زمنين ، لا يفصلهما عدم ؛ وذلك لأن الزمان الذي يلى زمان الحدوث ، مماثل للزمان الذي لا يلى زمان الحدوث ، وما ثبت لأحد المثلين ، جاز ثبوته للآخر ، واللازم ممتنع ؛ لما سبق (2).
وأيضا فإن ما لا يبقى من الأعراض واجبة التخصيص فى علم الله تعالى بأوقات لا يجوز تقدمها عليها ، ولا تأخرها عنها على ما عرف من أصلنا ، فلو قيل بجواز إعادتها لبطل هذا التخصيص ، وهو ممتنع.
وإن سلمنا جواز إعادة الأعراض ، ولكن ما كان منها مخلوقا لله تعالى أو للعبد. الأول : مسلم. والثانى : ممنوع ، وذلك لأن ما كان مخلوقا للعبد ، لو أمكن إعادته لكانت بقدرة الرب ، أو بقدرة العبد. فإن كان ذلك بقدرة الرب تعالى فيلزم منه وجود مخلوق بين خالقين ؛ ضرورة اتحاد الموجود ، وأن النشأة الأولى بفعل العبد / والثانية بفعل الرب تعالى وهو محال كما تقدم (3).
وإن كان ذلك بقدرة العبد ؛ فإما أن يكون ذلك بقدرة أخرى غير القدرة على النشأة الأولى ، أو بعينها.