تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله / / تعالى : ( 04 إنه لقول رسول كريم .... ) (1) الآية.

لا دلالة فيه على أن جبريل أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم فإن غايته ذكر صفات لجبريل موجبة لفضيلته ، ولا يلزم من ذلك الأفضلية إلا أن يكون كل ما وصف به محمد صلى الله عليه وسلم قد وصف به جبريل ، وزيادة ؛ وليس كذلك.

وما ذكروه فى تقريره فلا حجة فيه ؛ لأنه لم يذكر وصف جبريل بما ذكر به ، لقصد تفضيله على محمد ، أو لأنه أفضل منه ؛ بل إنما ذكر ذلك للرد على كفار مكة حيث أنهم كانوا يقولون إن محمدا مجنون ، وأن ما يذكره من القرآن : إنما هو كلام الشيطان يلقيه على لسانه. فقال تعالى : ( 05 فلا أقسم بالخنس* الجوار الكنس ) أى الكواكب ( 03 والليل إذا عسعس ) أى أظلم ( 03 والصبح إذا تنفس ) أى أضاء ( 01 إنه ) أى القرآن ( 012 لقول رسول كريم* ذي قوة عند ذي العرش مكين* مطاع ثم أمين )، مبالغة فى أنه ليس بقول شيطان رجيم ، ( 03 وما صاحبكم بمجنون ) (2) كما زعمتم ، وإنما وقعت المبالغة فى ذكر صفات جبريل دون صفات محمد صلى الله عليه وسلم لوجهين :

** الأول :

أنها لم تكن معلومة لهم بخلاف صفات محمد صلى الله عليه وسلم إذ أنها كانت معلومة لهم ؛ لكونه صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، وهو بمرأى منهم.

** الثانى :

للمبالغة فى الميز بينه ، وبين من نسب إليه إلقاء القرآن على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام من الشياطين ، لا لأجل أن جبريل عليه السلام أفضل.

وهذه المسألة : ظنية لا حظ للقطع فيها نفيا ، ولا إثباتا ، ومدارها على الأدلة السمعية ، دون الأدلة العقلية ، وقد أتينا فيها بمبلغ الجهد ، ونهاية الوسع ، مما لم يأت به غيرنا على وفق مذهب أصحابنا.

* ولله الحمد والمنة

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٤٣