تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

06 تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) ومعناه ألا تكون على صورة الملائكة وأن لا تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين ؛ أى خلف لهما على ذلك ، وذلك يدل على أن صور الملائكة أحسن ، وأعظم من صور البشر ، لا على الفضيلة.

وقوله تعالى : ( 010 لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) (1).

لا يدل على تفضيل الملائكة على المسيح ، وتأخير الملائكة فى الذكر لا نسلم دلالته على ذلك ، وما ذكروه من المثال فى قول القائل «إن فلانا لا يستنكف عن خدمته الوزير ، ولا السلطان» لم يعرف فيه زيادة شرف السلطان على الوزير من التقديم ، والتأخير ؛ بل كان ذلك معلوما لنا قبله. ولهذا لو قال القائل «ما فعل هذا الأمر زيد ، ولا عمرو» فإنه لا يدل على شرف عمرو ، على زيد ؛ بل ربما كان الأمر بالعكس فى نفس الأمر.

وإن سلمنا أن ذلك يدل على أفضلية هذا المتأخر فى الذكر ، ولكن غايته الدلالة على أن جملة الملائكة ، أفضل من المسيح وليس فيه ما يدل على أن آحاد الملائكة أفضل من المسيح. والنزاع إنما هو واقع فى أن آحاد الأنبياء ، أفضل من آحاد الملائكة. لا فى أن آحاد الأنبياء ؛ أفضل من جملة الملائكة.

وإن سلمنا دلالة ذلك على أن آحاد الملائكة أفضل من المسيح ، ولكن ليس فيه ما يدل على أنه أفضل منه فى الثواب ، ورفع الدرجة فى الدار الآخرة عند الله تعالى ؛ بل يحتمل أن التفاضل بينهما فى القوة / والقدرة ، أو من جهة كون المسيح مخلوقا من أنثى لا من ذكر ، وكون الملك مخلوقا من غير ذكر ، ولا أنثى ، وذلك لأن النصارى لما اعتقدوا إلاهية المسيح إما لقدرته على إحياء الميت ، وإما لكونه مخلوقا من غير ذكر ، قال تعالى محتجا عليهم بقوله ( 03 لن يستنكف المسيح ) مع قدرته على إحياء الميت ومع كونه مخلوقا من غير ذكر ( 07 أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) (2) الذين هم أقوى ، وأقدر منه ، وكونهم مخلوقين من غير ذكر ، ولا أنثى ، والتفاوت بين المسيح ، والملائكة فى كل واحد من الأمرين المذكورين لا يدل على فضيلة الملك بالنسبة إلى المسيح فيما هو محل النزاع على ما قررناه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٤٢