تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معارض بقوله فى حق البشر ( 06 في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) (1). وقوله عليه السلام حكاية عن ربه تعالى «أنا عند المنكسرة قلوبهم» (2)؛ بل أولى «حيث أنه دل على أن الرب تعالى عند المنكسرة قلوبهم ، وما ذكروه دليل على أن الملائكة عند الله ، ولا يخفى أن من الرب تعالى عنده ، يكون أفضل من الكائن عند الرب.

وما ذكروه : من الاستدلال بعدم استكبار الملائكة عن عبادة الله تعالى على عدم استكبار البشر عن عبادته ، فليس فى ذلك ما يدل على أن الملائكة عند الله أفضل ؛ بل وأمكن أن يكون ذلك ، لأنهم أشد ، وأقدر ، وأقوى من البشر ، ويكون معناه أنه إذا لم يكن مستكبرا عن عبادة الله تعالى. الملائكة مع شدتهم ، وقوة ممانعتهم / / فالبشر مع عجزهم وضعفهم أولى. وزيادة القوة ، أو القدرة للملائكة لا توجب لهم الفضيلة على الأنبياء ، وإلا كان الأيد القوى من أمة النبي الضعيف المدنف أفضل من ذلك النبي ؛ وهو محال.

** قولهم

: إن عبادات الملائكة أشق من عبادات البشر.

** قلنا

: لا نسلم ذلك.

** قولهم

: إنها مستمرة لا يلحقها انقطاع ، ولا فتور.

فقد سبق جوابه فى الفصل الذي قبله.

** قولهم

: إن عبادتهم أطول مدة.

** قلنا

: هذا إنما يلزم أن تكون مشقتها أزيد أن لو بينوا التساوى بين عبادة الأنبياء ، والملائكة فى كيفية المشقة مع زيادة كميتها ، وإلا فلا.

ثم بيان أن عبادة البشر أشق من عبادة الملائكة : أنهم مكلفون بالعبادات ، مع استيلاء الموانع عليهم ، وذلك : كالشهوة والغضب ، والحرص ، والهوى ، ووسوسة

دار الفكر. وعزاه الزبيدى فى أتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 6 / 290 إلى أبى نعيم فى الحلية وقال الزبيدى كأنه من الإسرائيليات.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٣٥