/ الثانى : قوله تعالى فى صفتهم ( 07 يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) (1). وقوله تعالى : ( 06 لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) (2). وذلك يدل على عدم المعصية فى حقهم ؛ لأن المعصية : إما بمخالفة الأمر ، أو النهى.
لا جائز أن يقال إنها فى حقهم بمخالفة الأمر ؛ إذ هو خلاف النص.
ولا جائز أن يقال إنها بمخالفة النهى ؛ لأن النهى عن الشيء أمر بأحد أضداده ، ومخالفة النهى : إنما تكون بارتكاب المنهى عنه ، وارتكاب المنهى عنه يلزم منه أن لا يكون قد تلبس بضد من أضداد المنهى ؛ وفيه مخالفة الأمر ؛ وهو خلاف مدلول الآية.
** والجواب :
** قولهم :
لا نسلم أن إبليس كان من الملائكة.
** قلنا
: / / دليله ما ذكرناه.
** قولهم
: إنه كان من الجن.
** قلنا
: ولا منافاة بين الأمرين. فإنه قد قال ابن عباس ، وهو ترجمان القرآن ، وغيره من المفسرين : أن إبليس كان من الملائكة من قبيل يقال لهم الجنة ؛ لأنهم كانوا خزان الجنان. ولا يخفى أن التوفيق بين النقلين ، وموافقة ما ذكرناه من الدلالة السمعية ؛ أولى مما ذكروه. وقوله تعالى : ( 012 ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) (3). الآية عنه جوابان :
** الأول :
لا نسلم صيغة العموم فى الملائكة.
** والثانى :
سلمنا العموم ، غير أنه قد ذكر أهل التفسير أن الجن ولد الجان ، وكان ساكنا فى الأرض قبل خلق الله تعالى لآدم ، وهم طائفة من سكان الأرض يعبر عنهم بالجن ، لاستتارهم ، وليس من قبيل الملائكة الذين هم خزان الجنان. وعلى هذا : فيجب حمل الآية على الجن الذين ليسوا من جنس الملائكة جمعا بين الأدلة.