** الأول :
قوله تعالى : ( 020 ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون* قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن ) (1) . وذلك يدل على أن الجن من غير جنس الملائكة.
** الثانى :
هو أن إبليس له ذرية على ما قال تعالى : ( 05 أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) (2). والملائكة لا ذرية لهم ، لأن الذرية لا تكون إلا من ذكر ، وأنثى. والملائكة لا إناث فيهم بدليل قوله تعالى : ( 08 وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن / إناثا ) (3) بطريق الإنكار ، والتهديد لقائله ؛ لقوله تعالى : ( 03 ستكتب شهادتهم ويسئلون ).
** الثالث :
أن إبليس مخلوق من النار ؛ لقوله تعالى حكاية عن قول إبليس : ( 09 أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) (4)، والملائكة مخلوقون من النور.
وعلى هذا فلا يمتنع استثناؤه من الملائكة وإن لم يكن من جنسهم كما فى قوله تعالى : ( 010 لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما* إلا قيلا سلاما سلاما ) (5)، وقوله تعالى «لا إله إلا الله» استثناء من غير الجنس الذي نفاه. وأما عصيانه بمخالفة الأمر ؛ فليس لدخوله فى أمر الملائكة ؛ بل لأنه كان قد أمر بالسجود على الانفراد ، بدليل قوله تعالى : ( 06 ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) (6)؛ وذلك يدل على تخصيصه بالأمر.
وأما الآية الأخرى ؛ فلا نسلم دلالتها على عصيان الملائكة.
** وقولهم فى الوجه الأول من الحجة الثانية :
أنهم ذكروا ذلك على طريق الاعتراض على الله تعالى والإنكار عليه فى قوله تعالى غير مسلم ؛ بل إنما سألوا ؛ ليعلموا ذلك كما قال الأخفش (7)، وثعلب (8) وقال آخرون من أهل التفسير. لم يذكروا
[وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 261 ، ومعجم المؤلفين لكحالة 4 / 231].