تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** والجواب :

أن المراد بالتمنى هاهنا التلاوة لثلاثة أوجه :

** الأول :

ما وردت عليه الآية من السبب ، وهو ما سمع من قوله «تلك عند الله من الغرانيق العلى» وذلك إنما وقع فى التلاوة ، لا فى تمنى القلب.

** الثانى :

قوله تعالى : ( 05 فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) ولفظ النسخ فى الشرع معهود فى نسخ التلاوة ، أو حكمها دون ما عداهما ؛ فكان حمله عليه متعينا.

** الثالث :

قوله تعالى : ( 04 ثم يحكم الله آياته )، قال ابن عباس معناه بإخراج ما ليس منها. والمراد بالآيات : آيات القرآن وهى نفس التلاوة ، لا تمنى القلب.

** قولهم :

لا نسلم أن ذلك جرى على لسانه صلى الله عليه وسلم .

** قلنا :

هذا خلاف المنقول على لسان الرواة الثقات / ، ونزول جبريل معاتبا للنبى بقوله : «تلوت على الناس ما لم آتك به».

** قولهم

: إما أن يكون عمدا ، أو سهوا.

** قلنا

: ما المانع أن يكون سهوا ، وقوله تعالى : ( 03 سنقرئك فلا تنسى ) (1) . فهو مشروط بعدم المشيئة على ما قال تعالى : ( 04 إلا ما شاء الله ) (2). فلم قلتم إنه لم يشأ ذلك.

** قولهم

: إن العادة تحيل النسيان فى مثل ذلك.

** قلنا

: إن أردتم بذلك أنه محال عادة : كاستحالة انقلاب الجبال ، ذهبا ، والبحار دما فى وقتنا هذا ؛ فغير مسلم.

وإن أردتم به أنه مما يندر السهو فى مثل ذلك ؛ فهو مسلم. ولا جرم قلما وقع ذلك أو يقع.

** قولهم

: يحتمل أن يكون ذلك من كلام من قرب من المشركين منه ، وقت قراءته.

** قلنا

: هذا مجرد احتمال ؛ فلا يقع فى مقابلة المنقول الظاهر بأى طريق كان.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٠٠