** وقالوا :
إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير ، فنزل جبريل عليه السلام معاتبا له وقال : «تلوت على الناس ما لم آتك به» فحزن لذلك حزنا شديدا فنزل قوله تعالى مسليا له بقوله : ( 020 وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) (1).
ولا يخفى أن الإخبار عن اللات والعزى بأنهن من الغرانيق العلى أى الملائكة ، وأن شفاعتهن لترتجى كذب ، والكذب عند الخصوم غير جائز على الأنبياء عمدا ، وسهوا.
** فإن قيل :
التمنى قد يطلق ويراد به التلاوة قال الله تعالى : ( 05 لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) (2): أى لا يعرفونه إلا تلاوة ، وقال حسان بن ثابت :
تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادر (3).
«أراد تلى كتاب الله أول ليلة» ، وقد يطلق على التفكر بلغة قريش ، فإن كان المراد منه التلاوة ؛ فلا نسلم أن ذلك مما جرى على لسانه ؛ لأنه إما أن يكون عمدا ، أو سهوا.
لا جائز أن يكون عمدا : لأن الثناء على الأصنام ، والإخبار عنها بعلو الرتبة ، وعظم الشأن عند من يكون متألها لها مما يزيده / / بها إغراء ، واعتقادا ؛ وهو من الكبائر. والأنبياء منزهون عن الكبائر بالإجماع منا ومنكم ، وإن اختلفنا فى الصغائر ، ولا جائز أن يكون ساهيا : لقوله تعالى ( 03 سنقرئك فلا تنسى ) (4) ولأن العادة تحيل أن تقع من الساهى مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة ، وما تقدم من معناها.
تفسير الكشاف للزمخشرى 3 / 18 ، 19 ، وتفسير فخر الدين الرازى 24 / 49 57.
وتفسير القرطبى 7 / 4471 4479 ، ومختصر تفسير بن كثير 2 / 550 ، 551.
وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 153 ، 154.
وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 316.
[تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى 2 / 247 وخزانة الأدب للبغدادى 1 / 111 الأعلام للزركلى 2 / 176].