تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** قلنا :

ليس ذلك بطريق العقوبة لها ؛ بل ليتصدق بلحمها على الفقراء ، والمساكين ؛ لتكون كفارة عن تفريطه ، ويكون تخصيصه لها بذلك ؛ لكونها سبب شغله عن العبادة ، ولكونها كانت أحب ما له إليه مبالغة فى القربة إلى الله تعالى على ما قال تعالى : ( 07 لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) (1).

** الحجة السابعة عشرة :

قوله تعالى حكاية عن يونس (2) عليه السلام :

( 023 وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) (3).

ووجه الاحتجاج به : أنه وصف نفسه بأنه كان من الظالمين ، فلا يخلو : إما أن يكون صادقا فيه ، أو كاذبا.

أرسله الله تعالى إلى أهل (نينوى) بالعراق ، وكانوا يعبدون الأصنام ولهم صنم يسمونه (عشتار) فتراك الشام وذهب إليهم فى نينوى يدعوهم إلى عبادة الله وحده ؛ فكذبوه واستمروا على غيهم فلما يئس منهم خرج من بينهم قال تعالى : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) الآية فخرج من بينهم قبل أن يأمره الله تعالى بالخروج وهذا الخروج معصية تتنافى مع العصمة ، فهو بخروجه واستعجاله قد فعل ما يستحق عليه اللوم والتأديب الربانى. قال تعالى : ( وإن يونس لمن المرسلين* إذ أبق إلى الفلك المشحون* فساهم فكان من المدحضين* فالتقمه الحوت وهو مليم* فلو لا أنه كان من المسبحين* للبث في بطنه إلى يوم يبعثون* فنبذناه بالعراء وهو سقيم* وأنبتنا عليه شجرة من يقطين* وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون* فآمنوا فمتعناهم إلى حين ). سورة الصافات 37 / 139 148.

وقد ذكر يونس عليه السلام فى القرآن أربع مرات باسمه فى سورة يونس التى سميت باسمه وسورة النساء ، والأنعام ، والصافات.

وذكر بالوصف فى موضعين حيث لقبه الله (بذى النون): أى الحوت فى سورة الأنبياء فى قوله تعالى : ( وذا النون ). وبلفظ صاحب الحوت فى سورة القلم فى قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ).

وكان عدد من آمن بيونس مائة وعشرون ألفا على رواية ابن عباس رضى الله عنه.

[قصص الأنبياء لابن كثير ص 286 296 ، والنبوة والأنبياء ص 302 305].

ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 518 ، 519.

وشرح المواقف للجرجانى ص 152 ، وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 315.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٩٥