تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسه ، لو قمت وأخذت هذا الطائر ، فأريته للناس كان آية ، فقام إليه ؛ فجعل يطير إلى أن وقع فى الكوة ؛ فأهوى إليه فى الكوة. فإذا بامرأة تغتسل ؛ فلما رآها نسى صلاته ، وقراءته. وجعل يطيل النظر إليها. فلما رأته تورات منه بشعرها ؛ فزاده ذلك إعجابا بها. ونظره إليها مع الإطالة معصية لا محالة.

ثم إنه عرض لها فى نفسه. فقالت له : زوجى غائب ، وأنت الملك ، والنبي ، وما أدرى ما أقول لك. وكانت امرأة أوريا (1) بن حنان فاستدعاه من غيبته. ثم إنه قدمه على بعض الجيوش ؛ لمنازلة بعض الحصون ؛ بقصد قتله ، فرمى من الحصن بحجر ؛ فقتله فتزوج بامرأته. ولا يخفى أن قصده لذلك معصية. فأرسل الله تعالى له ملكين فى صورة خصمين ؛ ليبكتاه على خطيئته ، وذلك قوله تعالى :

( 07 وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) إلى قوله لقد ( 06 ظلمك بسؤال / نعجتك إلى نعاجه ).

وقد قيل : إنه أخطأ أيضا فى المبادرة إلى قوله ( 06 لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه )، قبل سماع كلام الخصم الآخر.

ثم إنه لما قضى بينهما ، نظر أحدهما إلى الآخر وضحك ، ثم صعدا إلى السماء ، وهو يراهما ؛ فعلم داود ذنبه ، وما صنع ؛ فخر ساجدا يبكى ، ويتضرع إلى أن نبت الشجر حول رأسه من دموعه ، ولم يرفع رأسه حتى جاءه ملك ، فأمره برفع رأسه ، وقال له : إن الله تعالى قد غفر لك ذنبك ، وذلك قوله تعالى ( 018 وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) (2).

أما ما ورد فى كتاب اليهود المقدس فيصورها فى صورة موغلة فى القسوة ، وبعيدة عن العفة (انظر : صموئيل الثانى : الاصحاح الحادى عشر ص 498 ، 499. الكتاب المقدس ج 1 دار الكتاب المقدس فى الشرق الأوسط وانظر شرح المواقف السادس د. أحمد المهدى ص 146 148. ففيه رد على ما قاله اليهود ومن تأثر بآرائهم من المفسرين.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٨٧