تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** الحجة الخامسة عشرة :

قوله تعالى فى قصة داود (1) عليه السلام :

( 07 وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) إلى قوله ( 03 وخر راكعا وأناب ) (2).

ووجه الاحتجاج من ذلك : أن المفسرين بأجمعهم رووا أن داود كان يوما فى محرابه ؛ فرأى قرينيه ، فراعه ذلك ، فقال : من أنتما ، فقالا له : نحن قريناك اللذان يحفظانك من أن تعصى ، أو تخطىء ، فقال لهما فخليانى : وجربا ؛ ففعلا.

فقال أما اليوم فلا يدخل على أحد ، ولا أخرج إلى أحد ، ولا أبرح أصلي ، وأقرأ إلى الليل. فبينما هو كذلك إذ نظر إلى كوة ؛ فرأى طائرا أحسن شيء يكون بعضه ذهبا ، وبعضه من ياقوت ؛ فأعجبه ، ثم أعرض عنه ؛ فوقع الطائر فى البيت. فقال داود فى

وقد ورد اسم داود عليه السلام فى القرآن الكريم فى ستة عشر موضعا فى [البقرة ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والإسراء ، والأنبياء ، والنمل ، وسبأ ، وسورة ص] وقد جمع الله تعالى له بين النبوة والملك ؛ فكان نبيا ملكا كما كان ولده سليمان عليه السلام .

وخصه بمزايا منها تسخير الجبال للتسبيح ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق )

ومنها : إلانة الحديد له : ( وألنا له الحديد ) ومنها : صناعة الدروع لدرء خطر الحرب ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ). ومنها : تقوية ملكه ( وشددنا ملكه ).

ومنها : آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب ( وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ).

ومع كل هذا المزايا الفريدة والصفات الجليلة نرى اليهود فى كتبهم المصنوعة المحرفة يصورونه عليه السلام بصورة غير لائقة بالبشر العادى فضلا عن الرسول الكريم فهو يأخذ امرأة أوريا لنفسه من غير حياء ويرسل زوجها إلى الصف الأول فى ميدان القتال ليتخلص منه. أحداث موغلة فى القسوة وبعيدة عن العفة (انظر الكتاب المقدس صموئيل الثانى : الاصحاح الحادى عشر ، والاصحاح الثالث عشر).

بينما يصور القرآن الكريم هذه المسألة بصورة تبعد الأنبياء عن الكبائر ، ولم يرها إلا هفوة استحقت نوعا من العتاب والتعليم من الله لنبيه ومصطفاه. كما ورد فى الآية التالية من سورة (ص).

ومن الغريب أن بعض علماء المسلمين وقعوا فى خطأ عظيم بذكر هذه الإسرائيليات فى مصنفاتهم على أنها من قصص القرآن الكريم.

وقد عاش داود عليه السلام سبعا وسبعين سنة ثم توفاه الله وأوصى بالملك من بعده لابنه سليمان عليه السلام .

[قصص الأنبياء لابن كثير ص 480 494. والنبوة والأنبياء للصابونى ص 273 281. واليهودية للدكتور أحمد شلبى ص 145 ، 146 ، ص 172 175].

وتفسير الرازى 26 / 188 198. وتفسير القرطبى 8 / 5608 5631.

ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 200 ، 201.

وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 146 148.

وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 313 ، 314.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٨٦