تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** الحجة الثانية عشرة :

قوله تعالى حكاية عن يوسف ، وأبويه ، وأخوته :

( 07 ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ) (1).

ووجه الاحتجاج به : أن يعقوب (2) سجد ليوسف ، ويوسف رضى بسجود أبويه وإخوته له ، والسجود لغير الله معصية ؛ ففعله معصية ؛ فيكون يوسف عاصيا ، وكان نبيا. والرضى به معصية ؛ لأن الرضى بالمعصية معصية ؛ فيكون يوسف عاصيا. وكان نبيا.

** فإن قيل :

يحتمل أن يكون المراد من ذلك : أنهم سجدوا لله شكرا من أجله ؛ حيث رأوه على أكمل حالة من الرفعة فى الدنيا ، والأخرى ، وجمع الله تعالى شمله بأبويه ، وأخوته ومن فعل فعلا لأجل غيره ، يصح أن يقال فعل له ، كما يقال : «إنما صمت لشفائى من مرضى وصليت لقدوم أخى».

ويحتمل أنهم سجدوا لله شكرا وكان يوسف قبلة لسجودهم. وسجودهم إلى جهته ، كما يقال صلى فلان للقبلة ، وسجد لها : أى إلى جهتها ، وإن كان السجود ليس إلا لله تعالى.

** قلنا

: ما ذكروه ممتنع لوجوه ثلاثة :

الأول : أنه على خلاف الظاهر من اللفظ ؛ فلا يجوز المصير إليه إلا بدليل ، وسنقدح فى كل ما يحيلوه دليلا.

ويعقوب عليه السلام هو أبو الأسباط الاثنى عشر ، وإليه ينسب شعب بنى إسرائيل. ويسمى يعقوب (إسرائيل).

وقد ولد عليه السلام فى (فلسطين) وشب فى كنف أبيه إسحاق عليه السلام ورحل إلى مصر ومكث بها سبعة عشر عاما وتوفى عليه السلام وعمره 147 سنة وقد أوصى ابنه يوسف عليه السلام أن يدفنه مع أبيه إسحاق ففعل وسار به إلى فلسطين ودفنه مع أبيه فى مدينة الخليل صلوات الله عليهم أجمعين.

[قصص الأنبياء لابن كثير ص 222 267 ، والنبوة والأنبياء للصابونى ص 246 248].

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٨٠