كيف وأن ما ذكرناه يدل على الهم بها بخصوصه ، وما ذكروه يدل على / / نفيه بعمومه.
ولا يخفى أن دلالة الخاص ، مقدمة على دلالة العام من حيث أنه يلزم من العمل بعموم العام ، إبطال دلالة الخاص ، ولا يلزم من العمل بالخاص ، إبطال دلالة العام بالكلية. والجمع بين الأدلة أولى من تعطيل الواحد منها ، والعمل بعموم الآخر.
وقوله : ( 05 ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) (1) ليس هو كلام يوسف ؛ بل هو كلام امرأة العزيز.
ولهذا وقع مسبوقا على كلامها. حيث قال ( 021 قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين 51 ذلك ليعلم أني لم أخنه / بالغيب ) (2) والضمير فى أخنه عائد إلى يوسف دون زوجها ؛ لأن زوجها قد خانته فى الحقيقة بالغيب. وقول امرأة العزيز ( 03 وإنه لمن الصادقين ) يعنى فى ادعائه عدم مراودته لها ، وليس فى ذلك ما يدل على عدم همه بها.
وقوله ( 03 إنه من كيدكن ) يعنى بذلك المراودة ، ولا شك أنها لم توجد من يوسف عليه السلام .
وقوله ( 07 رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) يعنى الزنا. فإنه هو الذي دعى إليه.
وقوله ( 04 وإلا تصرف عني كيدهن ) يعنى الوقوع فى الزنا.
وقوله ( 06 فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ): يعنى الوقوع فى الزنا. وليس فى ذلك ما يدل على عدم همه بها.
وقول نساء المدينة ( 07 حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) (3) ليس فيه ما يدل على عدم الهم بها ، والعزم عليها فى نفس الأمر.