فكم فيهم من سيد متوسع ومن فاعل الخيرات إن هم أو عزم (1)
فرق بين الهم والعزم ؛ وهو دليل الافتراق فى المعنى.
وقد يطلق الهم بمعنى المقاربة ، ومنه يقال هم فلان بكذا وكذا : أى قارب أن يفعله ، فقد قال ذو الرمة :
أقول لمسعود بجرعاء مالك وقد هم دمعى أن تلج أوائله (2)
وصف الدمع بالهم ، وأراد به أنه قارب أن يخرج ، لاستحالة العزم على الدمع.
وقد يطلق الهم بمعنى الشهوة ، وميل الطبع ، ولهذا يصح أن يقول القائل : «هذا الشيء من همى : أى مشتهى لى» وهذا ليس من همى ، أو هو غير مشتهى لى».
وعلى هذا فليس القول بحمل الهم (3) فى الآية على العزم أولى من غيره من الاحتمالات ، وليس فى باقى الاحتمالات غير العزم معصية.
سلمنا أن الهم فى الآية بمعنى العزم ، غير أن ما به الهم فى الآية ليس هو نفس ذاتها ؛ لأن الذوات حالة بقائها لا تتعلق الإرادة بها ؛ بل بفعل فى ذاتها ، وهو غير معين ، ولا مذكور.
وعند ذلك : فليس حمل الهم على الفاحشة ، أولى من حملة على غيرها من ضرب امرأة (4) العزيز ، ودفعها عن نفسه ، أو غير ذلك من ضروب الأفعال التى ليست معصية.
والأمر فلانا : أقلقه وأحزنه.