تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجه الاحتجاج بالآية : أن المراد من قوله تعالى ( 04 خلقكم من نفس واحدة ) آدم عليه السلام ومن قوله تعالى ( 05 وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) حواء ، والضمير فى قوله ( 01 جعلا ) عائد إلى آدم وحواء ، لأنه لم يسبق ما يعود إليه ضمير التثنية غيرهما ، وقوله ( 02 له شركاء ) عائد إلى الله تعالى وذلك يدل على وقوع المعصية من آدم ، وهو إما أن يكون فى حالة النبوة أو قبلها. وعلى كل تقدير ؛ فهو خلاف مذهب الشيعة.

** فإن قيل :

أنتم وإن جوزتم الشرك على الأنبياء عقلا. فالإجماع منعقد منا ومنكم على امتناع ذلك فى حقهم سمعا.

وعند ذلك : فلا بد من التأويل ولنا فيه وجوه :

** الوجه الأول فى التأويل :

أن الضمير فى قوله تعالى ( 03 جعلا له شركاء ) غير عائد إلى آدم وحواء ؛ بل إلى الذكور والإناث من الكفار من ذريتهما. ويكون تقدير الكلام «فلما أتى الله آدم وحواء الوالد الصالح الذي طلباه من الله عز وجل فى دعائهما ؛ جعل كفار أولادهما ذلك مضافا إلى غير الله تعالى». ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى ( 04 فتعالى الله عما يشركون ) فإنه يشعر بأن المراد بالتثنية فى قوله تعالى ( 05 جعلا له شركاء فيما آتاهما ) إنما هو الجمع من الجنسين ، من أولاد آدم وحواء.

** فلئن قلتم :

إذا كان الضمير فى قوله تعالى ( 02 فلما تغشاها ) وفى قوله تعالى ( 09 دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ). وفى قوله تعالى ( 03 فلما آتاهما صالحا ) عائد إلى آدم وحواء ، وجب أن يكون الضمير فى قوله تعالى : ( 05 جعلا له شركاء فيما آتاهما ) عائد إلى آدم وحواء ؛ حتى لا يكون الكلام مضطربا مختلفا.

وإن سلمنا : جواز الاختلاف فى عود الضمير فى الكلام ، غير أن شرط الضمير أن يعود إلى مذكور ، والمذكور إنما هو / / آدم وحواء دون أولادهما.

** قلنا

: أما الأول : فهو غير ممتنع ؛ لأن الفصيح المصقع قد ينتقل من خطاب إلى غيره ، ومن كتابة إلى خلافها ، ومنه قوله تعالى ( 09 إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا 8 لتؤمنوا بالله ورسوله ) (1) ثم قال تعالى ( 02 وتعزروه وتوقروه ) يعنى الرسول عليه السلام ثم

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٥٧