تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى : ( 05 وما أرسلناك إلا كافة للناس ) (1) وقال فى وصف ما أنزل عليه ( 03 هذا بيان للناس ) وقال ( 03 وهدى وموعظة للمتقين ) (2) وإنما يكون كذلك أن لو عم حكمه للجميع. وقد ورد عنه عليه السلام أخبارا فى ذلك تنزل منزلة التواتر وإن كانت آحادها آحادا ، فمن ذلك قوله عليه السلام «بعثت إلى الأحمر والأسود» (3) وقوله «بعثت إلى الناس كافة» (4) وقوله «لو كان اخى موسى حيا لما وسعه إلا اتباعى» (5) إلى غير ذلك من الأخبار / الكثيرة. ويدل عليه ما اشتهر عنه وتواتر من دعائه طوائف الجبابرة ، وغيرهم من الأكاسرة ، وسعيه إلى أقاصي البلاد ، وملوك العباد إلى الدخول فى ملته ، وإجابة دعوته ، وقتال من جحد بنبوته من أهل الكتاب ، وغيرهم ممن هو خارج عن قبائل العرب (6).

ثم كذلك على سنة الصدر الأول من المسلمين مع علمنا بأن ذلك الجمع الكثير ، والجم الغفير ممن لا يتصور على مثلهم التواطؤ على الباطل عادة ، ولا سيما مع ما كانوا عليه من شدة اليقين ، ومراعاة الدين ، فلو لم يعلموا منه ضرورة أنه مبعوث إلى الناس كافة ، والأمم عامة وإلا لما فعلوا ذلك رعاية للدين ، ثم إنه ترك للدين ، وكذلك أيضا من جاء من بعدهم على سنتهم ، وهلم جرا إلى زمننا هذا ، ولو لم يكن رسولا على العموم ؛ لزم أن يكون قد كذب فى دعواه ، وأبطل فيما أتاه ؛ وذلك محال فى حق من ثبتت عصمته عن الكذب فى الرسالة بالمعجزة القاطعة ، ولو جاز ذلك عليه مع ظهور المعجزة على يده ؛ لكان ذلك جائزا فى حق موسى عليه السلام ؛ وهو محال. وإذا ثبت صدقه بالمعجزات والآيات الواضحات ، فقد قال عليه السلام «لا نبى بعدى» ونزل الكتاب العزيز مصدقا له فى ذلك بقوله تعالى ( 02 وخاتم النبيين ) (7) واشتهر ذلك فيما بين

(تهذيب الخصائص النبوية الكبرى للسيوطى رقم 248 ص 221).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٤١