تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواضحات فليس يخلوا عن درء احتمال وخيال مناقض لما هو الظاهر من اللفظ كما فى قوله تعالى : ( 08 فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) (1) فإنه لو لم يقل تلك عشرة كاملة لتوهم متوهم أن المراد به ؛ وتمام سبعة إذا رجعتم.

قولهم : إن أكثر آيات القرآن متعارضة متناقضة ، ليس كذلك ، فإنه ما من آيتين يتوهم التعارض بينهما ، إلا ويمكن الجمع بينهما بتأويل إحداها ، وخفاء التأويل ، وتحقيق الجمع على بعض القاصرين غير موجب للتعارض بينهما فى نفس الأمر.

وما ذكروه فيه من الاختلاف اللفظى والمعنوى فما كان منه من أخبار الشواذ الآحاد فليس من القرآن ، وما كان منه متواترا فهو من القرآن على ما قال عليه الصلاة والسلام «أنزل القرآن على سبعة أحرف وكلها شاف كاف» (2) وذلك غير ممتنع ، ولا مناقض للمعجز.

وما ذكروه من الدلالة على أن وجه الاعجاز من القرآن ليس هو سلامة القرآن عن التناقض والاختلاف ، ولا موافقته لقضية العقل ودقيق المعانى ، ولا قدمه ، ولا دلالته على الكلام ، ولا الصرفة ، فهو بحق ونحن مساعدون عليه.

وما ذكروه في امتناع الإعجاز فى اجتماع وصفى البلاغة والنظم ؛ فهو باطل كما أسلفناه من أن حكم الأفراد غير لازم أن يكون ثابتا للجملة ، ولا حكم الجملة للأفراد.

قولهم : لو كان القرآن معجزا ؛ لكونه خارقا للعادة ؛ لكانت العلوم الهندسية ، والحسابية عند ابتداء ظهورها معجزة ؛ لكونها خارقة للعادة.

قلنا : لا يخلو إما أن يكون ما ظهر من هذه العلوم معتادا أو غير معتاد.

فإن كان الأول : فالإشكال مندفع.

صحيح البخارى كتاب فضائل القرآن باب انزل القرآن على سبعة أحرف. فتح البارى بشرح صحيح البخارى 8 / 639 الحديثان رقمى 4991 ، 4992. وصحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب : بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه 1 / 560 حديث رقم 818 ط : عيسى الحلبى ت. فؤاد عبد الباقى وأخرجه أبو داود فى سننه 2 / 76 حديث رقم 1475. وأخرجه أحمد فى مسنده 5 / 114 عن عبادة بن الصامت بلفظ : «أنزل القرآن على سبعة أحرف كل شاف كاف».

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٢٩