تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** فإن قيل :

كيف يقال بامتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين على طريق البدل ، وعالمية الرب تعالى بالسواد كعالمية الواحد منا به والعالميتان معللة بعلمين مختلفين عندكم : وهما العلم القديم ، والحادث.

** قلنا

: لا نسلم أن العلم الحادث من حيث هو علم ؛ مخالف للعلم القديم من حيث هو علم ؛ ولذلك يعمهما حد واحد.

وإنما الاختلاف : فى أمور خارجة من القدم ، والحدوث ، والعرضية ، والإمكان ؛ وذلك لا مدخل له فى التعليل.

فإن تعليل العالمية القديمة ، والحادثة : إنما هو بالعلم من حيث هو علم ؛ لا بخارج عنه.

وأما أن الحكم لا يعلل بعلة مركبة من أوصاف : فلوجهين (1):

الأول : أن اقتضاء العلة للحكم ، وتأثيرها فيه لذاتها ، وصفة نفسها وجنسها ؛ لا باعتبار أمر خارج عنها.

فكل واحد من وصفى العلية ، بتقدير انفراده : إما أن يكون مؤثرا فى المعلول ، أو لا يكون مؤثرا فيه. لا جائز أن يقال / بالتأثير : لأن التأثير ، ولا أثر ؛ محال.

وإن لم يكن مؤثرا حالة الانفراد : فلا يكون مؤثرا حالة الاجتماع ؛ لأن جنس الصفة لم يتبدل ، ولم ينقض باجتماعه مع غيره ، فما هو صفة فى نفسه ، ومقتضى ذاته ؛ لا يكون متغيرا.

وإذا لم تكن كل واحدة من الصفتين متغيرة حالة الاجتماع عن حالة الانفراد فى ذاتها ، وصفة نفسها ، ولم تكن مؤثرة حالة الانفراد ؛ فكذلك حالة الاجتماع.

الثانى (1): أن الصفتين إن تماثلتا : فهما ضدان ؛ لما سبق (2)؛ والأضداد لا تجتمع.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٤٤٨