وعلى ما حققناه فكون الرب تعالى آمرا ، ناهيا ، مخبرا ، معلل بالأمر ، والنهى ، والخبر هذا إن كانت الأحكام غير متلازمة.
وإن كانت متلازمة :
فقد قال إمام الحرمين (1): لا نقطع فيها باتحاد العلة ، ولا بتعددها دون دلالة السمع.
والذي نختاره : إنما هو التفصيل : وذلك أن يقال : الأحكام المتلازمة إما فى الشاهد ، وإما فى الغائب :
فإن كانت متلازمة فى الشاهد : فإما من جنس واحد : كالعالميات أو من أجناس :
كالعالمية ، والقادرية.
فإن كان الأول : فالحق أن العلة واحدة ؛ لما سبق تقريره فى مبدأ الكتاب (2).
وإن كان الثانى : فالواجب إنما هو التعليل بعلل متعددة ؛ على ما سبق فى القسم الأول.
وأما فى الغائب : فإن كانت من أجناس : ككونه حيا ، وعالما ؛ فالعلة / متعددة ؛ لما تحقق.
وإن كانت من جنس واحد (11) / / ككونه عالما بنفسه ، وصفاته ؛ فقد سبق التحقيق فى أن عالميته واحدة لا متعددة ، وأن العلة لها واحدة (3).
وإنما الاختلاف فى التعلق والمتعلق ، لا غير. وهذا الاستقصاء مع التحرير ؛ لم يقله أحد من الأصوليين.