تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن عالميته تعالى بجميع المعلومات ، معللة بعلة واحدة مع الاختلاف. وزعم أن كونه تعالى عالما وقادرا ، ومريدا إلى غير ذلك من الأحكام المختلفة ، مما لا دلالة للعقل على كون العلة الموجبة لها يجب أن تكون واحدة ، أو لا يجب. لو لا دليل السمع ؛ وهو انعقاد الإجماع على عدم الاجتزاء فيها بعلة واحدة ، وصفة واحدة.

ونقل عن الأستاذ أبى سهل الصعلوكى (1) من أصحابنا

أنه قال : لله تعالى علوم لا نهاية لها ؛ بمعلومات لا نهاية لها.

وعلى هذا : فلا تكون عالميات الرب تعالى معلله بعلة واحدة ؛ بل بعلل غير متناهية ؛ والجوابان ضعيفان :

أما جواب القاضى : فلأنه إذا اعترف بأن كون الرب تعالى عالما بسواد المحل المعين ؛ مخالف ؛ لكونه عالما ببياضه ؛ مع تعذر الجمع بينهما ؛ فقد التزم نقيض ما قررناه من الدلالة العقلية ؛ ولا سبيل إليه.

وقوله : إنه لا دلالة للعقل على امتناع تعليل العالمية ، والقادرية بعلة واحدة ؛ ليس كذلك ؛ لوجهين :

الأول : أن القادرية : قد تنفك عن العالمية ؛ بأن يكون العالم عالما بشيء ؛ وهو غير قادر عليه.

أما فى حق الواحد منا : فظاهر.

وأما فى حق الله تعالى فإنه عالم بذاته ، وصفاته ، وعالم / بالمعدومات الممتنعة ؛ وليس قادرا عليها.

ومع الانفكاك : فيمتنع التعليل بعلة واحدة ؛ لما حققناه فى صدر الكلام عن البرهان.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٤٤٤