/ وإما أن تقولوا بتعدد العلة.
فإن كان الأول : فيلزمكم محذوران.
الأول : نقض ما قررتموه.
الثانى : أنه إذا جاز تعليل الأحكام المختلفة بعلة واحدة ؛ فلا يمتنع أن تكون صفة واحدة ؛ هى علة كونه تعالى قادرا ، عالما ، مريدا ، إلى غير ذلك من الصفات.
ولو جاز ذلك ؛ لبطل عليكم طريق إثبات الصفات.
وإن كان الثانى : وهو أن علة هذه العالميات المختلفة متعددة ؛ فلا يخفى أن الرب تعالى عالم بجميع المعلومات التى لا نهاية لها.
ويلزم من ذلك قيام صفات علمية بذاته تعالى لا نهاية لها ؛ ولم تقولوا به.
وأيضا : فإن كل صفة من صفات الأحياء : كالعلم ، والقدرة ، والإرادة مصححة بالحياة.
وأحكام هذه الصفات أيضا : مختلفة.
ولهذا فإن كون العلم مصححا ؛ لا يقوم مقام كون القدرة مصححة ، ولا يسد مسده.
ومع اختلافهما : فهى غير واجبة الاجتماع ، والتلازم.
وعند ذلك : فإن قلتم : إن العلة المصححة واحدة ؛ فقد نقضتم ما قررتموه.
وإن قلتم : إن العلة المصححة متعددة (11) / / مع أن المصحح هو الحياة ، ولا تعدد فيها ؛ فهو محال أيضا.
** قلنا
: أما الإشكال الأول :
بكون الرب تعالى عالما بجميع المعلومات
فالذى اختاره القاضى أبو بكر ، وأكثر أصحابنا :