تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وأما الانعكاس :

فهو أنه إذا ثبت أنه يلزم من وجود العلم مثلا وجود العالمية فلو جاز وجود العالمية بدون العلم ؛ فلا يخلو : إما أن يقال : بإثبات العالمية ، بعلة أخرى ، أو لا بعلة.

فإن كان بعلة : فإما أن يكون مثلا للعلم ، أو لا يكون مثلا له.

فإن كان الأول : فمثل العلم علم. فلم تثبت العالمية بدون العلم.

وإن كان الثانى : فهو محال ؛ فإنه ما من صفة تقدرها مخالفة للعلم : كالقدرة ، والإرادة ، وغير ذلك من الصفات. وسواء كان من شرط قيامها بمحلها الحياة ، أم لا؟

فإنا نعلم أنها لا توجب كون المحل عالما ، وإلا لكان المحل عالما بقيام القدرة به ؛ وقادرا بقيام العلم به.

وكل ذلك خبط ، وتخليط ، ومخالف للمعقول.

** وإن قيل

: بثبوت العالمية من غير علة أصلا ؛ فذلك يوجب تجويز وجود العلم ؛ وهو غير موجب العالمية ؛ وهو خلاف ما بيناه فى وجوب طرد العلة ، وخلاف ما هو المسلم من الخصم فى هذا المقام.

وبيان الملازمة :

أنه إذا جاز وجود العالمية من غير علم ؛ فلا يمتنع مع وجود العلم أن تكون العالمية غير ثابتة به ، كما كانت ثابتة مع عدمه ؛ وذلك ممتنع مخالف للمعقول.

ولما كان اللازم من عدم الانعكاس ؛ جواز ثبوت الحكم مع وجود العلة غير ثابت بالعلة ؛ قال الأصحاب : كل علة لا تكون منعكسة ؛ فهى غير مطردة.

فإن قيل : ما ذكرتموه : إنما يصح فى الأحكام الجائزة المعللة ، وأما الأحكام القديمة : فهى واجبة. والواجب لا يعلل : سواء وجدت العلة ، أو عدمت.

فالجواب عنه بما تقدم فى الصفات (1).

وإذا ثبت اشتراط الطرد ، والعكس فى العلل العقلية ؛ فلا يلزم من وجود الشرط : وهو الطرد ، والعكس ؛ وجود العلة.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٤٣٦