* الفصل الخامس
* فى أن الجواهر لا تتداخل (1)
وقد اتفق العقلاء على امتناع تداخل الجواهر ، ووجود جوهر يجب وجود جوهر آخر خلافا للنظام (2) من المعتزلة ؛ فإنه قال : بتداخل الجواهر ، وأنه إذا تميزت جملة من الجواهر ؛ جاز وجود جملة أخرى من الجواهر فى حيث وجودها.
وطريق الرد عليه أن يقال : لو جاز تداخل (3) الجواهر : فإما أن يقال عند التداخل باتحاد الجواهر المتداخلة ، أو تعددها.
فإن قيل بالاتحاد : فإما أن يقال باستمرار وجود الجواهر المتداخلة ، أو بعدمها ، أو باستمرار البعض ، وعدم البعض.
فإن كان الأول : فالقول بالاتحاد مع استمرار الجواهر المتداخلة محال.
وإن كان الثانى : فلا تداخل ؛ بل هو فساد لما كان من الجواهر ، وكون لأمر آخر.
وإن كان الثالث : فلا تداخل أيضا ؛ بل هو فساد ، وعدم البعض مع استمرار البعض.
وإن قيل بتعدد الجواهر : مع تداخلها ، ووجود بعضها بحيث البعض الآخر ، فلو كان البعض منها أسود ، والبعض أبيض : فإما أن نراهما ، أو نرى أحدهما دون الآخر ، أو لا نرى واحدا منهما.
فإن كان الأول : فإما أن يكون ما نراه أسود ؛ هو غير ما نراه أبيض ، أو أن ما نراه أسود ؛ غير الذي نراه أبيض.