وإن لم يفتقر إلى مقتض للعدم (1) ] فيلزم منه ترجيح أحد الجائزين من غير مرجح ؛ وهو ممتنع ؛ لما سبق فى مسألة إثبات واجب الوجود (2).
وأيضا : فإنه ثبت بما بيناه فى مسألة حدوث العالم (3) أن وجود العالم لا بد وأن يستند إلى علة واجبة الوجود لذاتها غير قابلة للتغير ، فلو تغير معلولها ؛ للزم تغيرها ؛ وهو محال.
وأيضا : فإن كل ما عدم بعد وجوده ؛ فلا بد وأن يكون عدمه ممكنا فى حالة عدمه
والإمكان صفة وجودية ، ولا بد له من محل يقوم به ، ويكون وجوديا ؛ وذلك المحل هو الهيولى (4)
فإذن الهيولى أبدية غير منقطعة
وأيضا : فإن كل ما عدم بعد وجوده :
فإما أن يكون له بعد هو فيه معدوم ، أو لا بعد له.
فإن كان الأول : فذلك البعد هو الزمان ؛ وتقريره على ما تقدم فى القبل
فإذن الزمان لا يكون منقطعا.
وإن لم يكن بعد ؛ فهو أبدى
وأيضا : فإنا بينا فيما تقدم (5)، امتناع العدم على الأفلاك ، وسنبين امتناع العدم على الأنفس الإنسانية (6).
** قلنا : أما قولهم :
إن الفناء ممتنع باعتبار أمر خارج ممنوع.