تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موجودة بالقصد إلى التخصيص بحالة الوجود دون حالة العدم ، لا يتصور لعدم التمييز.

** الثالث عشر (1).

أنه لو كان العالم حادثا ؛ لما كان حادثا ، وبيان الملازمة : أنه لو / كان حادثا لكان معدوما فى الأزل ، وعدمه فى (2) الأزل : إما أن يكون لعدم السبب المقتضى لوجوده فى الأزل ، أو لمعارض منع وجوده.

فإن كان الأول : فيلزم امتناع وجوده حادثا ؛ لأنه لو حدث ؛ لكان إما مع عدم المقتضى لوجوده ؛ وهو محال. وإما لوجود مقتضى حادث ، والكلام فيه : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل محال.

وإن كان لمعارض ؛ فذلك المعارض ، لا بد وأن يكون أزليا وإلا لما امتنع وجوده ؛ ضرورة وجود سببه ، وعدم المعارض فى الأزل.

وإذا كان المعارض أزليا :

فإما أن يكون واجبا لذاته [أو ممكنا لذاته (3) ].

فإن كان واجبا لذاته : وسواء كان وجودا ، أو عدما ؛ فإنه يمتنع زواله ، ويلزم من دوامه ، دوام المنع من وجود العالم

وإن كان ممكنا لذاته : فالإمكان صفة وجودية ؛ لما تقدم. والصفة الوجودية : لا تكون إلا لموجود ؛ فالمعارض موجود ممكن أزلى فيكون من العالم.

فلا يكون مسمى العالم حادثا ؛ إذ العالم : كل موجود سوى الله تعالى على ما سبق.

وأيضا : فإنه إذا كان ممكنا ؛ فالموجب له : إما بالذات ، أو الاختيار.

لا جائز أن يكون موجبا بالاختيار : لأن المختار لا يفعل بغير القصد ، والقصد لا يكون إلا مشروطا بالحدوث : كما تقدم فالمعارض لا يكون أزليا ؛ وهو خلاف الفرض.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٤٨