تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثانى أيضا محال : لأن حدوثه : إما أن يكون هو (1) نفس الجسم أو زائدا عليه (1) قديما ، أو حادثا.

لا جائز أن يكون حادثا : وإلا فحدوثه زائد عليه ؛ وهو تسلسل.

ولا جائز أن يكون قديما : وإلا كان حدوث الحادث ، لا أول له ، ويلزم أن يكون الموصوف به لا أول له. وقد كان له أول ؛ وهو محال.

فإن قيل : فى الفرق : إن الحادث عبارة عن مجموع الوجود الحاصل فى الحال ، والقدم السابق.

ولا يعد العلم بالوجود الحاصل ، والجهل بالعدم السابق بخلاف القديم ، فإنه لا معنى له : إلا نفس وجوده ؛ فهو خطأ ظاهر ، فإنه كما أن الحادث : هو الوجود الحاصل ، والعدم السابق.

فالقديم هو الوجود الحاصل ، وسلب الأولية.

ولا يخفى أن سلب الأولية : زائد على نفس الوجود ؛ ولهذا يصح العلم بالوجود ، مع الجهل بسلب الأولية عنه.

أما أن يكون المفهوم من القدم ، هو نفس الوجود ؛ فلا.

** المسلك الخامس :

لبعض الفضلاء

أن العالم ممكن الوجود بذاته ، وكل ممكن الوجود بذاته حادث ؛ فالعالم حادث بيان المقدمة الأولى : ما سبق في المسلك الأول (2).

وأما المقدمة الثانية : فبيانها من وجهين :

الأول : أن الممكن لا بد له من مرجح لوجوده على عدمه ؛ لما تقدم فالعالم مفتقر فى وجوده إلى المرجح ، وإذا كان مفتقرا إلى المرجح ؛ فلا بد وأن يكون / وجود المرجح متقدما على وجوده.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٢٤