تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أراد أخص وصف النفس ، كما ذهب إليه ابنه ؛ فيلزمه ما لزمه.

وأما قول النجار (1): المتماثلان هما المشتركان فى صفة من صفات الإثبات إذ لم يكن أحدهما بالثانى.

إما أن يريد به أن الشيئين إذا اشتركا فى الصفة الإثباتية فهما متماثلان مطلقا من كل وجه ، كما قاله أرباب الخصوص ؛ وهما متماثلان فيما وقع الاشتراك به لا غير.

فإن كان الأول : فهو منتقض بالسواد والبياض ، فإنهما قد اشتركا فى صفة من صفات الإثبات : كالعرضية ، والكونية ، والحدوث وليس أحدهما من الثانى ؛ وهما غير متماثلين من كل وجه ؛ بل هما مختلفان.

وإن كان الثانى : فيلزمه جواز التماثل بين الشيئين من وجه دون وجه ، وقد وافق على أن الرب تعالى مشارك لبعض الحوادث فى بعض الصفات الإثباتية : كالعالمية ، والقادرية.

ولم يجوز مع ذلك القول بكون الرب تعالى مماثلا للحوادث أصلا ، ولا من وجهة ما.

وعلى هذا : فلو قيل له : ما المانع أن يكون الرب تعالى مماثلا للحوادث من جهة دون جهة ، لم يجد إلى دفعه سبيلا.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٧٠