فإنه يمكن تجزئتها ، وتقدير بعضها ببعض ؛ فهى من المقادير وليست من غير المقادير المتصلة ؛ لمطابقتها للحركات المتصلة ، وما طابق المتصل متصل.
ثم قالوا : وهذه الإمكانات المتصلة ، التى بين ابتداء الحركات ، وانتهائها : إما أن تكون هى نفس الحركة ، أو المتحرك ، أو المحرك لها ، أو المسافة ، أو ما هو مقدار لأحد هذه الأمور ، أو الحالة فيها.
لا جائز أن تكون هى نفس الحركة لوجوه أربعة :
** الأول :
هو أنا إذا فرضنا وقوع حركة من الحركات ؛ فالإمكان الذي بين ابتدائها ، وانتهائها متحد لا يختلف. وما يمكن أن تقع فيه من الحركات المختلفة بالسرعة ، والبطء متفاوتة ولذلك كانت متفاوتة فى قطع المسافة.
** الثاني :
أن ما مثل هذا الإمكان ، قد يقدر فرض توهمه مع عدم توهم وقوع الحركات ، ولو كان هو نفس الحركة ؛ لكان متناقضا.
** الثالث :
أن هذه الإمكانات لا توصف بالسرعة والبطء ، بخلاف الحركات ؛ فلا تكون هى نفس الحركة ، وإلا كان متصفا بما لا يكون متصفا به ؛ وهو محال.
** الرابع :
هو أن هذا الإمكان ، قد يكون متحدا ، وما يطابقه من الحركات متعددا ؛ والمتحد غير المتعدد.
وعلى هذا : / فقد بطل أن يكون الزمان مسببا من الحركات. ولا يلزم من كونه على التقضى ، والتجدد ، ومن كون الحركات كذلك ؛ أن يكون هو الحركة.
فإنه لا مانع من اشتراك شيئين مختلفين ، فى عارض واحد.
ولا جائز أن يكون هو المحرك ، ولا المتحرك ، ولا المسافة ولا شيء (11) / / من الأجسام ، لأن ما من جسم يفرض من الأجسام ، إلا ويمكن فرضه باقيا ؛ مع تجدد هذه الإمكانات ، وتعاقبها ؛ والمتجدد غير ما ليس بمتجدد.
** فإن قيل :
كل جسم فهو موجود فى الزمان ، وما يشاهد فيه وجود جميع الأجسام ليس غير الفلك ؛ فكان هو الزمان ؛ فهو خطأ ؛