أما الأول : فلأنه وإن كان لا بقاء للصوت بتقدير عدم وسكوت الصوت. فما المانع من كون الصوت الممتد. قبل السكوت باقيا ، وأنه شيء واحد ، غير متجدد.
فلأن قالوا : لأنه ما من وقت يفرض من أوقات مد الصوت فيها إلا ويمكن فيه فرض قطع ذلك الصوت ؛ فكان متجددا فنقول : وما المانع من قول مثل ذلك فى الألوان ، والطعوم ، وكل ما قيل ببقائه ، وهذا مما لا مخلص منه.
وأما الثانى : فمما لا يستقيم على مذهب أبى هاشم خصوصا ، وعلى مذهب المعتزلة عموما.
أما الأول : فلأن من مذهب أبى هاشم ، إمكان وجود علم لا معلوم له.
** ولو قيل :
ما الفرق بين الإرادة ، والعلم حتى جوزت وجود علم لا معلوم له ، ومنعت من ذلك فى الإرادة ؛ لم يجد إليه سبيلا.
وأما الثانى : فلأن من مذهب المعتزلة إمكان بقاء القدرة بعد وجود المقدور ، وامتناع تعلقها به.
ولو قيل لهم : ما الفرق بين الإرادة ، والقدرة حتى جاز وجود القدرة بعد انقطاع تعلقها بالمقدور ، وامتنع ذلك فى الإرادة ؛ لم يجدوا إلى دفعه غير قولهم بأن القدرة لا تخصص بمقدور واحد.
فلا يلزم من انقطاعها / عن بعض المقدورات ؛ انقطاع تعلقها بما بعده.
ولذلك قيل : ببقائها بخلاف الإرادة ؛ وهو فاسد.
أما أولا : فلأنه مبنى على فاسد أصولهم فى جواز تعلق القدرة بمقدورين ؛ وقد أبطلناه (1).
وأما ثانيا : فلأنه لو قيل لهم ما الفرق بين الإرادة ، والقدرة حتى قيل بجواز تعلق القدرة بمقدورين ، وبامتناعه فى الإرادة ؛ لم يجدوا إليه سبيلا.