تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** الثانى :

أنه إذا قيل : قتل الله شخصا ؛ فالقتل يكون قائما بالمقتول ؛ لاستحالة قيامه بالله تعالى فكذلك إذا قيل : قتل زيد عمرا.

وجب أن يكون القتل قائما بالمقتول ؛ لتكون حقيقة المقتول متحدة بالنسبة إلى الغائب ، والشاهد.

** والجواب عن الشبهة الأولى :

بما أسلفناه فى الأفعال المباشرة بالقدرة ، والذي يخصها هاهنا. أنا وإن سلمنا وقوع الأفعال المباشرة بالقدرة على حسب القصد ، والداعية ؛ فهو غير متصور فى المتولدات ؛ فإن المتولد عندهم : قد يقع بعد عجز المتسبب ، وبعد موته بدهر. وعاقل ما : لا يجوز وقوع ما هذا شأنه على حسب الداعية ، والقصد.

وإن (1) سلمنا وقوعها (1) على حسب القصد ، والداعية ؛ فليس (2) فى (2) ذلك ما يدل على أنها من فعل العبد. وحيث سلمنا أن الأفعال المباشرة بالقدرة من أفعال العبد (3)، لم يكن ذلك لمجرد وقوعها على حسب القصد ، والداعية ؛ بل لاستقلال القدرة بالإيجاد عند القصد ، والداعية من غير احتياج إلى سبب ، وفى المتولدات لا بد من السبب ؛ وإلا لخرجت عن كونها متولدة.

وإن سلمنا أنها متولدة ؛ ولكنها كما دارت مع الفعل المباشر بالقدرة دارت مع القصد ، والداعية ، وليس القول بتولدها من الفعل المباشر بالقدرة أولى من تولدها من القصد ، والداعية.

** فإن قيل :

إنما كانت متولدة من السبب دون القصد ، والداعية ؛ لأن وجود المسبب عقيب السبب واجب ؛ بخلاف القصد ، والداعية.

(قلنا (4): هذا (4)) تناقض ؛ فإن وجود الفعل عقيب القصد ، والداعية ، إن كان واجبا : فما ذكروه خلف. وإن لم / يكن واجبا ، ولا لازما ؛ فقد بطل الاستدلال بكونه فعلا للعبد ؛ لوقوعه على حسب قصده ، وداعيته.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٤٤٠