وإن كان الثانى : فإما أن يكون وجود ذلك الفعل بأحدهما ، أو بهما. لا جائز أن يقال بالأول : لاستوائهما فى الاستقلال بالتأثير ، وعدم الأولوية.
وإن كان الثانى : فقد لزم وجود خلق بين خالقين ؛ وهو محال كما تقدم تقريره (1).
وهو بعيد عن التحقيق أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول :
لا نسلم أنه لو صلحت القدرة الحادثة للإيجاد ، أنه (2) يلزم حصول (2) مخلوق بين خالقين.
** قولهم
: لأنه يلزم أن يكون مقدور العبد ، مقدورا للرب تعالى لا نسلم ذلك.
** قولهم
: إذا كان العبد قادرا على إيجاد السكون فى الجوهر ؛ فالرب قادر عليه أيضا.
** قلنا
: الرب تعالى وإن كان قادرا على إيجاد السكون فى الجوهر ؛ فلا نسلم أن العبد قادر على إيجاد السكون فى الجوهر.
** أما على أصول
(3)
** أصحابنا
: فظاهر. فإن مقدوره : لا يخرج عن محل قدرته ، وهو الفعل القائم به ، والسكون : فصفة فى الجوهر ؛ فلا يكون مقدورا للعبد ، ولا هو مخلوق له ؛ بل هو مخلوق لله تعالى.
** وأما على أصول المعتزلة :
فهو ممنوع على مذهب كثير منهم : كثمامة (4)، ومعمر ، وغيرهما.
وعلى هذا : فقد بطل كل ما يبنى عليه من الأحكام ، والأقسام.
وإن سلمنا أن العبد قادر على إيجاد السكون فى الجوهر ، وكذلك الرب تعالى : ولكن ما المانع من تعدد المقدور؟
** قولهم
: لأن المقدور قبل
وجوده عدم صرف ، والعدم لا تمايز فيه.
(الفرق بين الفرق 173 والملل 70 وتاريخ بغداد 7 / 145. وراجع ما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة : عن الثمامية المنسوبة إلى ثمامة بن أشرس ل 246 / أوهامشها.