وهذا الاختلاف مبنى على القول بالمنع ؛ وقد أبطلناه (1)، وعلى القول بالتولد ، وسيأتى إبطاله (2).
غير أنا نشير إلى ضعف كل مقالة بما يخصها هاهنا.
** فنقول
: أما القول بأن الاعتماد لا (3) يولد سكونا : يلزم منه إبطال (4) القول بالتولد (4) مطلقا ؛ وهو خلاف مذهبهم ، وذلك لأن من ألصق حجرا بجدار واعتمد عليه ؛ فإنا نشاهد سكونه مترتبا على الاعتماد فى جهة الإلصاق ، ولو تركه لهوى لما فيه من الاعتمادات اللازمة له. فليس (5) سكونه لما فيه من الاعتمادات ؛ إذ هى مقتضية للهوى ، فلو أمكن القول بعدم استناد السكون إلى ما وجد منه من الاعتماد من الإحساس بمشاهدة ترتب السكون عليه ؛ لأمكن أن يقال ذلك فى كل ما قيل بتولد شيء عنه ، وإن كان ترتبه عليه محسوسا.
** والذي يخص أبا هاشم فى قوله :
إن الاعتماد يولد التسكين فيما / يتأتى للمعتمد تحريكه : أن من أحاط به بناء محكم من جميع جوانبه ، وتحت رجله حجر غير ملصق بمقره ؛ فالمحاط به مسكن لذلك الحجر باعتماده عليه على أصله ، وإن لم يتأت منه تحريكه.
** فإن قال :
هو قادر على تحريكه بتقدير ارتفاع الموانع.
** قلنا
: فليكن المعتمد على الجبل العظيم مسكنا للقدر الذي اعتمد عليه منه ؛ لكونه قادرا على تحريكه بتقدير زوال الاتصال ، والتأليف المانع من الحركة. ثم يلزم من ذلك فى البعض الملاصق ، وكذا فى كل بعض منه إلى آخر أجزاء الجبل ؛ وهو غير قائل به.