تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدوثها بالاعتمادات ، ويقدر على ذلك فى حالة دوام تلك السكنات إذا زال ذلك بالاعتماد. وكذلك / أيضا ؛ فإنه ينتفى السابق من الضدين بالطارئ منهما : كالبياض ، والسواد مثلا.

** قلنا :

بل إبطال حكم الطارئ السابق (1) المستمر أولى من جهة استقلاله بنفسه في طرف استمراره ، وعدم الاستقلال الطارئ دون سببه.

** وأما صورة الاستشهاد :

فغير لازمة : من جهة أن امتناع حمل الصخرة عند اعتماد الأيد عليها ، إنما كان لعدم خلق الله تعالى له القدرة على الحمل (2) بحكم جرى العادة.

وأما الأضداد : فلا نسلم أن الطارئ منها يبطل السابق ؛ بل كل واحد منهما لعرضيته زائل بنفسه من غير مزيل ؛ على ما يأتى تحقيقه.

وإن سلمنا بقاء الأعراض : غير أن ما ذكره منتقض على أصله حيث أنه زعم أن التأليف منع من المباينة عند حدوثه ودوامه ، وأنه أولى بنفى المباينة فى دوامه من نفى التأليف بالمباينة الطارئة.

** الاختلاف الثانى :

أن الممنوع عن جميع أضداد الشيء : هل يكون ممنوعا من ذلك الشيء؟ وذلك كمن أحاط به بناء محكم من جميع جوانبه مانع له من الحركة إلى جميع الجهات ، هل يكون ممنوعا من السكون فى ذلك المكان؟

والذي ذهب إليه الجبائى : المنع. واستدل على ذلك بثلاثة مسالك :

** الأول :

أنه لو لم يكن المحاط به ممنوعا من السكون ؛ لكان مع قدرته عليه متمكنا منه ؛ واللازم ممتنع.

وبيان الملازمة : أنه إذا كان قادرا على السكون ، وقدر عدم كل مانع ؛ فالتمكن لازم بالضرورة.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٥٦