تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما نحن : فقد عرف من مذهبنا أنه لا أثر للمنع ، والإطلاق ، والتخلية فحاصله (1) عندنا لا يرجع إلا (1) إلى الإقدار ، وعدم الإقدار.

** ثم لقائل أن يقول :

من جعل المانع مؤثرا فى الحالة الثانية من وجوده : كالجبائى لا (2) يخلو : إما أن يشترط استمرار تحققه فى الحالة الثانية ، أو لا يشترط.

فإن لم يشترط الاستمرار : أمكن أن يكون المانع فى الحالة الثانية معدوما ، ويلزم من ذلك الامتناع في الحالة الثانية ، والمانع معدوم ؛ وهو محال.

وإن اشترط الاستمرار : فالمؤثر إما ذات المانع ، أو خصوصية وجوده (3) فى الحالة الأولى ، أو فى الحالة الثانية.

فإن كان الأول : فالمؤثر فى الامتناع مقارن للامتناع ؛ وهو خلاف مذهبه.

وإن كان الثانى : فخصوصية المانع فى الحالة الأولى غير متحقق فى الحالة الثانية ، وذلك يجر إلى تحقق الامتناع ، والمانع معدوم ؛ وهو محال.

وإن كان الثالث : فالمانع مقارن للامتناع فى الحالة الثانية ، وهو خلاف مذهبه.

وأما من شرط مقارنة المانع للامتناع : كأبي هاشم : فلو قيل له ما الفارق بين تأثير القدرة فى المقدور ، وتأثير المانع فى المنع حتى قيل باشتراط تقدم القدرة على المقدور ، واشتراط مقارنة المانع للممنوع ؛ لم يجد إلى الفرق سبيلا.

كيف : وأنه ليس المنع من حكم القدرة السابقة بالمنع الطارئ ؛ أولى من منع القدرة السابقة لحكم المنع.

** فإن قال :

بل نفى حكم السابق الطارئ أولى ؛ لقوة الطارئ ؛ لقربه من السبب. وضعف السابق ، لبعده من السبب ، ولهذا : فإن الأيد القوى إذا اعتمد على صخرة ، وأراد الضعيف حملها ؛ فإنه لا يقدر على إثبات أضداد السكنات الحادثة بالاعتماد وقت

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٥٥