تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن لا يكون الرب تعالى قادرا على كل ما يفرض من الحركات والسكنات ، فى (1) الجسم الجمادى الذي علم الله أنه لا يقدره ، وهو محال.

** وهذه الحجة

(2): هى أشبه الحجج المذكورة ؛ والكل ضعيف.

** أما الحجج الست الأول :

فحاصلها يرجع إلى دعوى مجردة ، وتمثيل من غير جامع ؛ فلا يصح.

ثم لو لزم طرد (3) ما ذكروه ، من جواز معلوم بين عالمين ، ومحمول بين حاملين ، ومملوك بين مالكين ، فى مقدورين قادرين ؛ لزم طرده في مخلوق بين خالقين ؛ وهو محال كما تقدم (4).

** وأما الحجة السابعة

: فدعوى مجردة أيضا ؛ فإنه لا معنى لإقدار الرب تعالى للعبد على الفعل ، غير خلق قدرة العبد على الفعل. ولا يلزم من كونه قادرا على خلق القدرة على الفعل ، أن يكون قادرا على نفس الفعل.

ولا يخفى ؛ أن القول بذلك تمثيل من غير دليل جامع ؛ وهو باطل على (5) ما تقدم ذكره (5). وبمثله يبطل التمثيل أيضا بما ذكر من الأمثلة ، وإن اكتفى فى ذلك بمجرد دعوى اطراد حكم الإعلام فى الإقدار ؛ فيلزم منه اطراد ذلك فى الشهوة حتى يقال : إنه إذا خلق للعبد الشهوة أن يكون مشتهيا ، وكذلك فى الجهل والنسيان ، والألم ، وغير ذلك ؛ وهو محال.

** وأما الحجة الثامنة

: فلأنه لو قيل : ما المانع من أن يكون قادرا على حركات الجسم ، وسكناته مطلقا بتقدير عدم إقداره للجسم ، والقول بقطع الاستمرار وبتقدير إقدار الجسم ، وجعل تعلق قدرة الجسم به مانعا منه.

** قولكم

: ليس هو أولى من العكس.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٢٨