تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** السادسة :

أنه إذا لم يبعد عند الخصم تعلق قدرة (1) بمقدورات ، لم يبعد تعلق قدر (2) بمقدور واحد.

** السابعة :

أنه إذا كانت قدرة العبد على الفعل : إنما هى بأقدار الله تعالى له عليه ، وتمكينه له منه. فلأن يكون الرب تعالى قادرا على مقدور العبد أولى ؛ لأن الإقدار تمكين من الشيء ، والتمكين من الشيء فوق التمكن منه.

ولهذا : فإنه لو أعلم الله العبد بشيء ، لزم أن يكون الرب عالما به. وإذا جعل العبد مدركا لشيء ؛ كان مدركا له.

** الثامنة :

أنا لو فرضنا جسما جمادا ؛ فلا يخلو :

إما أن يقال : بأن الله قادر على ما يمكن أن يوجد فيه من الحركات ، والسكنات مطلقا من غير استثناء بتقدير خلق الحياة فى ذلك الجسم ، وإقداره على حركاته ، وسكناته ، أو أنه غير قادر على ذلك مطلقا ؛ بل على ما لا يكون مقدورا للعبد بتقدير خلق الحياة فيه ، وإقداره عليه.

فإن كان الأول : فعند خلق الحياة فى ذلك الجسم ، وإقداره على الحركة والسكون : إما أن يقال باستمرار تعلق قدرة الله تعالى بتلك الحركة ، وذلك السكون ، أو لا يقال باستمراره.

لا جائز أن يقال بالثانى : فإنه ليس امتناع استمرار تعلق القدرة القديمة بما نجد من تعلق القدرة الحادثة أولى من العكس.

وإن كان الأول : فهو المطلوب.

** وإن قيل :

إنه غير قادر على ذلك مطلقا ؛ بل على ما لا يكون مقدورا للجسم بتقدير إقداره عليه.

/

** فنقول

: لو كان كون البارى تعالى قادرا مختصا ببعض الحركات ، والسكنات ؛ لما اختلف حكم الاختصاص بذلك فى أن يقدر إقدار الجسم ، أو لا يقدر ؛ ويلزم من

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٢٧