تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** ثم لو قيل لهم :

إذا جوزتم تعلق القدرة بالمقدور فى (1) الوقت المتقدم على وقت حدوثه ، فما المانع من تعلقها به قبل وقت حدوثه بأوقات مع أنكم لم تقولوا به ؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.

** فلئن قالوا

: القدرة مع المقدور : كالعلم بالمنظور فيه مع النظر ، والنظر لا يقارن العلم بالمنظور فيه ، ولا العلم متأخر عنه بتقدير عدم الأضداد المانعة منه ؛ فكذلك القدرة مع المقدور.

** فنقول

: هذا جمع من غير دليل جامع ؛ فلا يكون مفيدا. وما المانع من أن تكون القدرة مع المقدور ، لا (2) كالنظر مع العلم (2) بالمنظور فيه ؛ بل من قبيل العلم ، والعالمية ، والإرادة ، والمريدية ، إلى غير ذلك مما قيل بمقارنته دون تقدمه.

وقد استدل الأصحاب فى المسألة بمسلكين ضعيفين :

** المسلك الأول :

هو أنه لو كانت القدرة الحادثة متقدمة على الفعل المقدور ، وهو واقع بها فى الحالة الثالثة ؛ لجاز تقدير عدمها فى الحالة الثانية ، بتقدير وجود عجز مضاد لها فى الحالة الثانية ، أو فوات شرطها ، ويلزم من ذلك ، وقوع الفعل فى الحالة الثانية ، مع تحقق العجز المضاد ، أو فوات شرط القدرة ؛ وهو محال.

** ولقائل أن يقول :

العجز المفروض فى الحالة الثانية من وجود القدرة الحادثة ؛ لا يلزمه انتفاء الفعل فى تلك الحالة ؛ فلا يكون ضدا للقدرة السابقة ؛ بل إنما يلزم انتفاء الفعل فى الحالة الثانية من حالة وجوده ، كما أن القدرة لا تؤثر فى الفعل فى وقت وجودها ؛ بل فى ثانى الحال ؛ فالعجز المضاد للقدرة : إنما هو العجز المفروض وقوعه فى حالة فرض وقوع القدرة فيها ؛ فلا يكون موجودا معها.

** فإن قيل :

فالقدرة المتقدمة المتعلقة بالفعل فى (3) ثانى الحال : إما أن تكون متعلقة بالفعل فى الزمن الثالث وما بعده ، أو لا تعلق لها (4) به فيه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٠٥