تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وأما الشبهة الخامسة :

فالقدرة القديمة ؛ وإن كانت متقدمة على جميع المقدورات ؛ فهى إنما تتعلق بالأفعال الممكنة ، والفعل فى الأزل غير ممكن ؛ فلا تكون متعلقة به أزلا ؛ بل تعلقها بالفعل الممكن ؛ فيما لا يزال ؛ وذلك لا يناقض ما ذكرناه ؛ فإنها وإن كانت متقدمة عليه فى الأزل ؛ فباقية ، ومقارنة له فيما لا يزال (1).

** وأما الشبهة السادسة :

فمبنية على أن التكليف بما لا يطاق ممتنع ، وليس كذلك على ما أسلفناه (2).

وعلى هذا لا فرق بين التكليف بالإيمان ، وبإحداث (3) الجواهر ، والأعراض ، وإن فرقنا بين التكليف بالإيمان ، والتكليف بإحداث الجواهر ، والأعراض (4) حتى جوزنا الأول ، ومنعنا من الثانى (4)؛ فمن جهة أن إحداث الجواهر والأعراض ، غير مقدور الفعل والترك بخلاف الإيمان ؛ فإنه وإن لم يكن مقدورا قبل حدوثه ؛ فتركه بالتلبس بضده ؛ وهو الكفر ؛ مقدور حالة كونه كافرا.

** وأما الشبهة السابعة :

فمبينة على امتناع المؤاخذة على ما ليس بمقدور ، ومدار ذلك على التحسين ، والتقبيح الذاتى ؛ وقد سبق ما فيه (5).

** وأما الشبهة الثامنة :

فمعلولها على الإطلاقات اللفظية ، ولا اعتبار بها فى القضايا العقلية ، والأصول الدينية.

كيف وأنا نقول : هو قادر على الطلاق وقت الطلاق ، كما تقدم ، وإطلاق اسم الزوج عليه حالة الطلاق. وإن كانت الزوجية زائلة : باعتبار ما كان عليه ؛ ولا مانع منه.

وعلى هذا فما ذكروه من باقى الصور يكون الجواب. كيف وأن ما ذكروه ينعكس عليهم فى إطلاق اسم المطلق على الزوج. فإن كان قبل الطلاق ؛ فهو ممتنع. وإن كان حالة / كونه مطلقا ؛ فليس بزوج.

وعند ذلك : فما هو جوابهم هاهنا ؛ هو الجواب فيما ألزموه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٠٤