تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قوله / تعالى : ( 08 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) دليل على تنجيز شرح الصدر ، وجعله ضيقا حرجا فى الدنيا ؛ وليس فيه ما يدل على تنجيز الهداية ، والإضلال ؛ إذ أمكن أن يكون المراد من قوله تعالى : ( 05 فمن يرد الله أن يهديه ): أى فى الدار الآخرة ( 03 يشرح صدره للإسلام ) فى الدنيا ( 04 ومن يرد أن يضله ) فى الآخرة ( 04 يجعل صدره ضيقا حرجا ) فى الدنيا.

وقوله تعالى : ( 08 والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء ) (1) . لا يمتنع أن يكون محمولا على الدعاء إلى دار السلام فى الدنيا ، والهداية فى الأخرى (2)؛ إذ ليس فى اللفظ ما يدل على تخصيص الهداية بالدنيا لا من جهة اللفظ ، ولا المعنى ، وكذلك الكلام فيما بقى من النصوص.

وليس فى حمل النصوص على الهداية والإضلال على ما تأوله الخصم أيضا ما يوجب رفع الهداية ، والإضلال فى الدنيا ؛ لجواز استفادته من دليل آخر.

** وأما الوجه الثانى :

فإنما يلزم بتقدير أن يكون المتأول قائلا بإيجاب الهداية بالاعتبار المذكور ، وإلا فلا.

وعلى تقدير أن يكون قائلا به ؛ فلا يخرج بذلك عن الاختيار وهو أن يكون ذلك بالقدرة ، والمشيئة الأزلية وإن كان لا بد من وقوعه. وإن كان لزوم الوقوع ، أو لزوم عدمه مع كونه بالقدرة ، والمشيئة مما يخرج الرب تعالى عن كونه مختارا ؛ للزم منه ذلك.

وإن حمل لفظ الهداية ، والإضلال : على خلق الهدى ، والضلال فى الدنيا أيضا. وذلك لأنه لا يخلو : إما أن يكون وقوع ذلك معلوما لله تعالى أو عدمه.

فإن كان المعلوم هو الوقوع ؛ فلا بد منه.

وإن كان المعلوم هو العدم ؛ فلا بد منه ؛ حتى لا يكون علم الله تعالى جهلا ؛ وذلك يوجب خروج الرب تعالى عن كونه مختارا ، مع أن الوقوع وعدم الوقوع بالقدرة ، والمشيئة الأزلية ؛ ولا محيص عنه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ١٩٦