تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى : ( 010 إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) (1).

وهذه النصوص ظاهرة فى الهداية والإضلال ، بالاعتبار المذكور ؛ إذ هو المتبادر إلى الفهم منها (2).

** وأما الإطلاق العرفى :

فهو أنه لو قال القائل : فلان هداه الله ؛ فإنه لا يتبادر إلى الفهم منه عند إطلاقه غير خلق الهدى ، وكذلك إذا قال : أضله الله. لا يتبادر. منه إلى الفهم غير خلق الضلال.

** فإن قيل :

لا نسلم أن الهداية والإضلال ، حقيقة فيما ذكرتموه ، والمراد بالنصوص / إنما هو الهداية بمعنى الإرشاد إلى طرق (3) الجنان. ومنه قوله تعالى فى حق الشهداء فى الجهاد : ( 09 والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم* سيهديهم ) (4).

قال أهل التفسير : أى إلى طرق الجنان ، وهو متعذر الحمل (5) على خلق الإيمان بعد الموت.

ومنه قوله تعالى : ( 03 يهديهم ربهم بإيمانهم ) (6): أى يدلهم على (7) الجنان بسبب إيمانهم ، والإضلال فى مقابلته ؛ وهو تعمية الطرق عليهم.

سلمنا تعذر الحمل على هذا المعنى ؛ ولكن أمكن حمل الهداية على الدعاء ، وشرع سبيل الرشد ، والزجر عن طريق الغى.

ومنه قوله تعالى : ( 07 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) (8).

وليس المراد منه خلق الهدى ؛ فإن من خلق له الهدى لا يستحب العمى عليه ؛ بل المراد بقوله : فهديناهم ؛ أى دعوناهم ، وشرعنا لهم سبيل الرشد ، والإضلال فى مقابلته.

سلمنا تعذر الحمل عليه ؛ ولكن ما المانع من حمل لفظ الهداية على تسمية الرب تعالى للمؤمن مقتديا ، والإضلال فى مقابلته؟

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ١٩٤