تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبيانه : أن القرآن أنزل بلغة العرب على ما قال تعالى ( 04 إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) (1) وقوله تعالى : ( 07 وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) (2). والعرب ما كانت تفهم من الرؤية غير ما ذكرناه ؛ فكان اسم (3) النظر موضوعا بإزائها ؛ وذلك في حق الله تعالى محال.

وإذا تعذر حمل لفظ النظر على حقيقته ؛ فلا بد من التجوز حذرا من تعطيل اللفظ ؛ وذلك بحمله على الانتظار ، أو غيره مما يحتمله اللفظ.

سلمنا أنه للرؤية مطلقا ؛ ولكن يجب تأويله بحمله على رؤية ثواب الرب تعالى بطريق حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه. ودليل وجوب العمل بهذا التأويل : السمع ، والعقل.

** أما السمع :

فقوله تعالى : ( 06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) (4) / فهذه الآية صريحة في نفى إدراك الله تعالى بالأبصار.

كيف وقد ورد ذلك في معرض التمدح ، والاستعلاء ، فلو أمكن أن يكون مدركا في وقت ما ؛ لزال عنه التمدح ، والاستعلاء ؛ وهو محال ؛ والجمع بين العمل بها (5)، وبظاهر ما ذكرتموه ؛ ممتنع.

وعند ذلك فلا بد من تأويل ما ذكرتموه حذرا من تعطيل أحد الدليلين.

وأيضا : قوله تعالى : ( 012 وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) (6). دل على امتناع الرؤية في حق من يكلمه فمن لا يكلمه أولى أن لا يراه ، ولأنه لم يفرق أحد من الأمة بينهما.

وأيضا : قوله تعالى : ( 020 وقال الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) (7) وصف من سأل رؤيته بالعتو ، ولو كانت الرؤية غير ممتنعة ؛ إما لذاتها أو لغيرها ؛ لما كان كذلك كما لو سأل غيرها من الممكنات.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٥٣٢