تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا : قول الشاعر :

كل الخلائق ينظرن نحاله (1)    نظر الحجيج إلى طلوع هلال (2)

وقال آخر :

وجوه بها ليل الحجاز على النوى    إلى مكة نحو المعاريف ناظرة

والمراد به الانتظار ؛ لاستحالة الرؤية في مثل (3) هذه الصورة (3).

وقال الآخر :

وشعث ينظرون إلى بلال    كما نظر الظماة حيا الغمام

وحيا الغمام لا يرى ، وإنما ينتظر ؛ فكذلك المشبه به.

** وأما بيان الثالث :

فقوله تعالى فى حق الكفار ( 03 ولا ينظر إليهم ) (4) وليس المراد به الرؤية ، فإنه كان يراهم.

وليس المراد ؛ نفى النظر بمعنى تقليب الحدقة ؛ وإلا كان معناه ولا يقلب حدقته إلى (5) جهتهم (5)؛ وهو محال.

ولا بمعنى الانتظار والاعتبار ؛ فإنه يتعالى ، ويتقدس عن ذلك ؛ فكان محمولا على ترك الرحمة.

** وأما بيان الرابع :

فقوله تعالى : ( 06 أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) (6).

ليس المراد بالنظر المحثوث عليه (7) الرؤية ، ولا تقليب الحدقة لمشاركة (8) الكفار (8) فى ذلك. ولا الانتظار ؛ فلم يبق إلا التفكر ، والاعتبار.

سلمنا أن النظر الموصول بإلى للرؤية حقيقة ، ولكن للرؤية (9) المشترطة (9) بالشروط المذكورة من قبل في النظر ، أم لا. الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٥٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٥٣١