تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وأما المعلومية ، والمقدورية ، والمذكورية :

فلا يمكن أن تكون مصححة للرؤية لوجهين :

** الأول :

إنها إما أن تكون صفة لما قيل إنه معلوم ، ومقدور ، ومذكور ، وإما أن لا تكون صفة له.

فإن كان الأول : فيلزم أن لا تكون صفة وجودية ؛ ضرورة صحة اتصاف المعدوم بها.

وإن لم تكن صفة له : فلا يكون علة مصححة لرؤيته ؛ إذ العلة لا تخرج عن محل حكمها كما تقدم.

** الثانى :

أن هذه الصفات ثابتة للمعدوم ، وليس بمرئى.

** قولهم

: لم قلتم إن الحدوث لا يكون علة؟

** قلنا

: لما ذكرناه.

** قولهم

: إن سبقية العدم عارض للحدوث.

** قلنا

: الوجود إذا سبقه العدم صدق عليه اسم الحدوث. فإن كان العدم داخلا في مفهوم الحدوث ؛ فهو المطلوب.

وإن كان عارضا : فهو عارض للوجود.

وعلى كلا التقديرين : فيمتنع (1) أخذه في المصحح ؛ فلم يبق إلا التعليل بالوجود.

** قولهم

: إن الوجود حال. لا نسلم أنه حال ؛ بل هو نفس الموجود. وإن كان حالا ؛ فلا نسلم أنه يمتنع التعليل به. وإن امتنع التعليل بما عداه من الأحوال التى ليست من الصفات الوجودية.

** قولهم

: / إن التعليل بالوجود مشروط بالحدوث.

** قلنا

: إذا كان الحدوث لا تحقق له دون سبق العدم ؛ فالعدم السابق ، يكون (2) شرطا (2) فى تصحيح الرؤية. والشرط يجب أن يكون متحققا مع المشروط ، والعدم السابق على الوجود المرئى لا يكون معه ؛ فلا يكون شرطا في رؤيته.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٥٠٨