تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الإشكال على الحجة الثانية ، فضعيف جدا.

سلمنا وجوب حصول المدركية ؛ ولكن لا نسلم امتناع تعليلها بالإدراك.

** قولهم

: إما أن يكون الإدراك ملازما لهذه الشروط ، أو لا؟.

** قلنا

: غير لازم (1)، وإن كان لازما (1) / ؛ فما المانع منه؟

** قولهم

: يلزم منه أن تكون تلك الشروط علة للإدراك نظرا إلى الدوران ؛ فهو (2) باطل (2) بما سبق في قاعدة الدليل (3).

قولهم : لو كانت المدركية معللة بمعنى ؛ لجاز تحقق المدركية عند وجود ذلك المعنى ، وإن عدمت الشروط ، فأن (4) لا توجد مع وجود هذه الشروط مع انتفاء ذلك المعنى ؛ وهو محال. إنما يصح أن لو تصور الانفكاك بين المعنى ، واجتماع تلك الشروط ؛ وهو غير مسلم.

قولهم : إنه يلزم من ملازمة المعنى لهذه الشروط ، أن يكون بينهما تعلق ؛ مسلم.

قولهم : التعلق إما بجهة العلية ، أو الاشتراط ، لا نسلم الحصر ؛ بل التعلق أمر أعم من القسمين ، ولهذا يتصور التلازم بين المضافين ، وإن لم يكن التعلق بينهما لا بجهة العلية ، ولا الاشتراط ، وكذلك التلازم بين المعلولات لعلة واحدة ؛ فإنه خارج عن تعلق العلة ، والشرط.

سلمنا الحصر ؛ ولكن لا نسلم الامتناع من ذلك.

** قولهم

: إن كان المعنى مشروطا بتلك الشروط ؛ فلا يمتنع وجود الشرط دون المشروط.

قلنا : لا نسلم أن ذلك غير ممتنع على الإطلاق في كل شرط ومشروط ، ولهذا وقع الاتفاق على أن يكون الباري تعالى حيا شرط لكونه عالما ، وقادرا ، ولا انفكاك لأحدهما عن الآخر.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٤٢٤