تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أننا نقرر قاعدة في معنى المحبة ، والرضا ، والإرادة ؛ يمكن التوصل منها إلى تأويل كل ما يرد من هذا القبيل فنقول : أما المحبوب ، والمرضى في حق الله تعالى فمعناه : أنه ممدوح عليه في العاجل ، ومثاب في الآجل. والمسخوط في مقابلته.

فعلى هذا معنى قوله تعالى ( 05 لا يحب الله الجهر بالسوء ) (1) وقوله : ( 03 لا يحب الفساد ) (2)، وقوله ( 04 لا يرضى لعباده الكفر ) (3) أنه غير ممدوح عليه في العاجل ، ولا مثاب عليه في الآجل.

وهكذا تأويل كل ما يرد من هذا القبيل.

وقد يمكن حمل قوله تعالى : ( 04 ولا يرضى لعباده الكفر ) على المؤمنين من عباده ، ويكون اختصاصهم بلفظ العباد تشريفا ، وتكريما (4) لهم (4) كما في قوله تعالى : ( 05 عينا يشرب بها عباد الله ) (5) والمراد به المؤمنون.

** وأما الإرادة :

فإنها قد تتعلق بالتكليف من الأمر ، والنهى ، وقد تتعلق بالمكلف به ؛ أى بإيجاده ، أو إعدامه ، فإذا قيل : إن الشيء مراد : قد يراد به : أن التكليف به ؛ هو المراد ، لا عينه وذاته. وقد يراد به : أنه في نفسه مراد ؛ أى إيجاده ، أو إعدامه. فعلى هذا ما وصف بكونه مرادا ، ولا وقوع له ؛ فليس المراد به إلا إرادة التكليف به فقط.

وما قيل إنه غير مراد ؛ وهو واقع ؛ فليس المراد به ؛ إلا أنه لم يرد التكليف به فقط.

ومن حقق هذه القاعدة أمكنه التقصى عن قوله تعالى ( 05 وما الله يريد ظلما للعباد ) (6) بأن يقول : المراد به : إنما هو نفى الإرادة بالتكليف به ، [لا نفى] (7) إرادة حدوثه. وكذا قوله : ( 08 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) (8) معناه : الأمر باليسر ، ونفيه عن العسر.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٣٢٠