تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بإحداث الله تعالى لهما ؛ فإنه لا مانع من وجود أمرين. أحدهما يلزم الآخر : إما عادة : كملازمة التسخين للنار. وإما اشتراطا : كملازمة العلم للإرادة ، والحياة للعلم ، وليس أحدهما مستفادا من الآخر ؛ بل كلاهما مخلوقان لله تعالى .

** قولهم

: القدرة القديمة واحدة ، أو متعددة.

** قلنا

: بل واحدة ، لا تعدد فيهما ، ودليله مسلكان :

** المسلك الأول :

أنها لو كانت قابله للتعدد : فإما أن تكون أعدادها ، متناهية ، أو غير متناهية.

فإن كانت متناهية : فما من عدد يفرض إلا وفرض الزيادة عليه لا يلزم منه الحال.

فكل عدد معرض قائله له ؛ فهو جائز عليها.

وعند ذلك فتخصيصها ببعض الأعداد دون البعض : إما لمخصص ، أو لا لمخصص.

فإن كان الأول : فالمخصص لها بذلك العدد : إما موجب بالذات ، أو بالاختيار.

فإن كان الأول : فهو محال ، فإن نسبة الموجب بالذات إلى كل ما يفرض من الأعداد نسبته واحدة ، فليس تخصيصه للبعض دون البعض ؛ أولى من العكس.

وإن كان موجبا بالاختيار ، والقدرة : فإما / أن تكون تلك القدرة قديمة ، أو حادثة.

فإن كانت قديمة : فهى من الجملة المفروضة ، وليس جعل البعض منها مخصصا للباقى ، أولى من العكس.

وإن كانت حادثة : فالحادث لا يكون مخصصا للقديم.

وإن كان ذلك لا لمخصص : ففيه فرض وقوع الجائز لا لمخصص ؛ وهو محال كما سبق (1).

وأما إن كانت أعدادها غير متناهية ؛ فهو ممتنع لما سبق أيضا (2)، ويلزم من إبطال كل واحد من القسمين ؛ إبطال التعدد.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٢٩٣