تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما قيل من أن القدم أخص وصف الإله تعالى ، فإن أريد به أنه خاص بالله (1) تعالى (1) على وجه لا يشاركه فيه غيره من الموجودات الخارجة عن مسماه ؛ فمسلم ؛ ولكن ليس في ذلك ما (2) يدل على (2) نفى القدم عن صفاته.

وإن أريد به أنه غير متصور أن يعم شيئين علي وجه يدخل فيه ذات واجب الوجود ، وصفاته ؛ فهو المصادرة على المطلوب.

ثم هو لازم للخصم (3)، إن كان ممن يعتقد كون المعدوم شيئا ، وذاتا ثابتة في القدم في حالة العدم ؛ على ما لا يخفى.

** وقد أجاب بعض الأصحاب

(4) عن هذه الشبهة : بأن قال :

لو كان القدم أخص وصف الإلهية ؛ فمفهومه لا محالة يزيد على مفهوم كونه موجودا.

وعند ذلك فالوجود : إما أن يكون أعم من القدم ، أو أخص منه.

فإن كان أعم : فقد تركبت ذات الإله تعالى من وصفين ؛ أعم ، وأخص

وإن كان أخص : فيلزم أن يكون كل موجود إلها ؛ وينقلب الإلزام.

وهو غير صواب ؛ لجواز أن لا يكون أعم ولا أخص ، بناء على أن مسمى الوجود مختلف ؛ وإن اتحد اسم (5) الوجود (5)؛ كما سبق.

ولا يلزم من تعدد مفهوم اسم الوجود والقدم ، التكثر في اسم مدلول اسم الإله تعالى إلا أن يكون المفهوم من القدم معنى وجوديا ، وأمرا حقيقيا ؛ وليس كذلك ؛ بل حاصله يرجع (6) إلى سلب الأولية لا غير. وهذا / بخلاف الصفات الوجودية التى سلبت عنها الأولية.

** وأما القول بأن قيام الصفات

(7) بذاته ؛ يفضى إلى ثبوت خصائص الأعراض لها ؛ فإنما يستقيم ، أن لو ثبت أن خاصية العرض قيامه بالمحل مطلقا ؛ وليس كذلك ؛

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٢٦٨